آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥شَكَّ فيه وجهاد لا غلول فيه وحجٌّ مبرور»(1).
وكان موقف السَّلَفِيَّة وسطا كما قدّمه ابن تيميّة وابن أبي العزّ(2)؛ إذ أجازوه في حال ومنعوه في أخرى(3):
فهو جائز إذا كان المقصود من الاِستِثنَاء الجهل بالعاقبة والغيب؛ لأَنَّ المؤمن لا يعلم كيف تختم حياته بالإيمان أو غيره؛ أو المراد به التواضع وعدم تزكية النفس؛ فلا يدّعي كمال الإيمان في نفسه والوفاء بِكُلِّ الطاعات وترك المعاصي.
و يمنع عندما يراد به الشكّ في كونه مؤمنا بمعنى مصدّقا؛ لأَنَّهُ لا يجوز الشكّ في أصل الإيمان.
وأَمَّا الإِبَاضِيَّة فلم يهتمُّوا بالأمر كثيرا؛ وَإِنَّمَا ورد لديهم عرضا؛ كما يشير إلى هذا الأستاذ الجعبيري(4)؛ وعبّروا عنه بلفظ تعليق الإيمان بالمشيئة إذا سئل المؤمن: أمؤمن أنت كيف يجيب؟ ومنعوا الجواب بالإثبات القاطع إذا كان المقصود الإيمان الحقيقيّ الكامل بل يوكل علمه إلى الله تعالى؛ أي هنا يجوز الاِستِثنَاء، ولا يستثني إذا كان المقصود بالسؤال أصل الإيمان والتصديق فيكون الجواب بالإثبات(5). وهوقول
(1) رواه البخاري بلفظ مختلف؛ وفي النسائي بلفظ «وحجة مبرورة»؛ انظر: البخاري: إيمان: باب من قال الإيمان هو العمل رقم 26؛ النسائي: السنن: شرح السيوطي وحاشية السدي تحقيق مكتب تحقيق التراث الإسلامي دار المعرفة بيروت 1411 هـ: كتاب الزكاة باب جهد المقل رقم 2525؛ المعجم المفهرس: 1/ 420.
(2) ابن أبي العز: علي بن علي بن محَمَّد (731 - 792 هـ/1331 - 1390 م) انظر الزركلي: الأعلام: 4/ 313.
(3) ابن تيميّة: كتاب الإيمان: 321، 334، 335؛ الرسائل الكبرى: 1/ 30، ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 398.
(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 501، 502.
(5) خميس بن سعيد الرستاقي: منهج الطالبين: مطبعة عيسى البابي الحلبي مصر 1979 هـ: 1/ 575.