آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

السَّلَفِيَّة نفسه؛ وقول الشيخ اطْفِيَّشْ أيضا؛ حيث أجاز تعليق الإيمان بالمشيئة إذا كان المراد بذلك الخوف من الوفاء الكامل في الإيمان والشكّ في الخاتمة والجهل بها؛ وزاد إذا كان تبركا بالنطق بجملة: «إن شاء الله تعالى»؛ ومنعه إذا كان الاِستِثنَاء أساسا للشكّ في الحال وفي ذات الإيمان لأَنَّهُ كفر كما مَرَّ عن الماتوريديِّ(1).

و نلاحظ أَنَّ التفصيل الذي ذكره الشيخ اطْفِيَّشْ هو نفسه تفصيل الإِبَاضِيَّة والسلفيّة؛ وَلَكِنَّهُ أنسب وأكثر منطقيَّة مع تعريفه للإيمان بِأَنَّهُ تصديق وما بعد التصديق فهو متمّم ومكمّل؛ بينما اعتبر الآخرون الإيمان هو كلّ التصديق والقول والعمل فكان الأنسب أن يجيزوا الاِستِثنَاء مطلقا.

هذا هو القول في الاِستِثنَاء خاصّة عند الإِبَاضِيَّة والشيخ اطْفِيَّشْ؛ ونوافق الأستاذ الجعبيري أَنَّهُم لم يتطرَّقوا إلى الموضوع مثل غيرهم؛ بل أحيانا يتركونه في جانب اهتمام غيرهم به. ولكن نودُّ الإشارة إلى طريقة أخرى تَدُلُّ على اهتمام الإِبَاضِيَّة بالموضوع ولكن بمنهج مغاير؛ ونقصد بهذا اهتمامهم بالخوف والرجاء في الإيمان وجعلوه أصلا في عقيدة الإيمان؛ ولا يكاد يخلو كتاب من مُؤَلَّفَاتهم من الحديث في الموضوع؛ وهذا ما يجعلنا نتساءل: ألا يكون الخوف والرجاء نوعا من الاِستِثنَاء؟

أ - مسألة الخوف والرجاء ومسألة الاِستِثنَاء

نعرِّف أَوَّلاً الخوف والرجاء كما يذكره الإِبَاضِيَّة جزءا أو ركنا مهمّا في الإيمان؛ ونقتصر في ذلك على ما جاء عند الشيخ اطْفِيَّشْ فقد وضَّحه ولم يذكر شيئا جديدا على من سبقه من العلماء(2).

(1) - التيسير: 4/ 334؛ - الهميان: 1/ 205؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 26.

(2) اسماعيل الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 43، 44؛ أبو ستة: حاشية الوضع: مطبعة البارونية مصر 1305 هـ: 110؛ أبو حفص عمرو بن جميع: مقدمة التوحيد وشروحها: 57.

٣١٦ / ٦١٢