آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨- قوله تعالى: ﴿أَمَنْ هُوَ قَانِتٌ - انَآءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 09] Erreur ! Signet non défini ..
ثانيا - الاتِّصاف بالخوف والرجاء
يَتَّصِفُ المؤمن بالخوف والرجاء على حالين إحداهما واجبة والثانية مستحبّة أو جائزة.
ففي الأولى يجب أن يتحلىَّ قلب المؤمن بالاثنين معا باعتدال؛ ولا يجوز له أن يخلو من أحدهما؛ أو يغلب الخوف الرجاءَ أو العكس؛ فلا يميل إلى الرجاء أكثر من ميله إلى الخوف وذلك في كامل حياته. والسبب في وجوب هذا التساوي الحال النفسية التي ينتجها الشعور لدى الإنسان؛ فبالتساوي يحصل له الاعتدال؛ لأَنَّ الإفراط في الرجاء أو في الخوف يوقعان صاحبهما فيما نهي عنه شرعا: غلبة الخوف تنتج اليأس من الرحمة وهو من صفات الكفر؛ وتؤدّي إلى الوسوسة والاضطراب؛ وَأَمَّا غلبة الرجاء فتنسي صاحبها العذاب والجزاء؛ وتؤمّنه وتمنّيه بالعفو دائما؛ فيميل إِلىَ الاستهتار وسرعة الانسلاخ من دينه(1)؛ لذا وجب على المؤمن أن يحافظ على حال من العدل بين الطرفين.
وَأَمَّا في الثانية فيمكن أن يغلب على الإنسان حال الرجاء في ثواب الله تعالى على حال الخوف من العقاب دون أن يتخلىَّ عن هذا الخوف؛ ويجوز له ذلك حال الاحتضار والوفاة؛ حَتَّى يكون محسنا الظنّ بربّه برجائه الثواب أكثر من خوفه العقاب حَتَّى لا ينقلب إلى سوء الظنِّ بالله تعالى مع أَنَّهُ مؤمن به. ويقول الشيخ اطْفِيَّشْ عن ذلك: «ورُخّص أن يهلك بغلبة أحدهما على الآخر ما لم يَعْرَ منه؛ ورَخّص بعضهم لمحتضر مطلقا أن يميل للرجاء»(2). وَاستَدَلَّ على جواز هذا التغليب بالحديث القدسيِّ: «أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظنَّ بي ما شاء، وإذا أحب عبدي لقائي أحببت
(1) - جامع الوضع والحاشية: 64؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 79؛ -الذهب: 31.
(2) - شامل الأصل والفرع: 1/ 79.