آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

لقاءه»(1)؛ وأحيانا يرى أَنَّ غلبة الرجاء في حال الاحتضار ليست فقط جائزة بل مطلوبة كما في قوله «و ينبغي الميل إلى الرجاء عند الموت»(2).

وللخوف والرجاء أثر بليغ في ضبط السلوك الإنسانيِّ لدى المؤمن؛ فيبقيه على المنهج القرآنيِّ الإيمانيِّ؛ ويجعله مستمرَّ الشعور بالإيمان والعمل بمقتضاه؛ ويقوّي لديه الميل إلى الاحتياط لدينه والأمل والعمل.

وإن أكّد الإِبَاضِيَّة على هذا وجعلوه من أجزاء العقيدة خصوصا؛ فليس معنى ذلك أَنَّ غيرهم لم يتكلّموا فيه؛ لكن الإِبَاضِيَّة اهتمُّوا أَهَمِّيَّة بالغة بِهِ، وَسَعوا إلى الجانب العمليِّ فيه أكثر؛ بينما يرد هذا المعنى من الخوف والرجاء عند غيرهم ضمن الترغيب والترهيب والتصوُّف؛ وقد خصّص له الغزاليُّ كتابا كاملا في الإحياء.

ب - العلاقة بين الخوف والرجاء والاِستِثنَاء

وبالمقارنة نرى أَنَّ المسألتين متقاربتان كثيرا؛ فمن حيث الدافع المسوّغ للاستثناء والخوف والرجاء نجده شيئا واحدا؛ فقد جاز الاِستِثنَاء ــ عند من يجيزه ــ بسبب عدم اليقين في الخاتمة؛ والثبات على الإيمان؛ وتحصيل الإيمان الكامل المطلق الذي يجعل المؤمن أهلا لدخول الجَنَّة؛ كذلك يَتَعَلَّق الخوف والرجاء بالأسباب ذاتها؛ فالخائف يخاف من عدم قبول العمل والإيمان؛ ويجهل مقامه الحقيقيّ لدى الله تعالى؛ كما يجهل ما يختم له به؛ ويرجو أن يكون على وفق ما طلب منه من الوفاء والعمل. وكلاهما ــ الخوف والرجاء والاِستِثنَاء ــ يَدُلُّ على شعور داخليٍّ من المسلم تجاه إيمانه فهما يلتقيان في الدلالة على هذا الشعور.

(1) - جامع الوضع والحاشية: 64؛ لم نقف على هذا النص، وما وجدناه في البخاري يختلف عَمَّا ذكره الشيخ؛ انظر: البخاري: التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ Erreur ! Signet non défini. رقم 6970؛ وباب قول الله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُّبَدِّلُوا كَلاَمَ اللهِ﴾ Erreur ! Signet non défini. رقم 7065.

(2) - الذهب: 31.

٣١٩ / ٦١٢