آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠و يختلف الخوف والرجاء والاِستِثنَاء في أَنَّ الاِستِثنَاء يصدر عن عقيدة الخوف والرجاء ثُمَّ يصبح قولا يُقرّ بِهِ المؤمن عندما يسأل عن إيمانه؛ فيكون الاِستِثنَاء القوليُّ تعبيرا عن الخوف والرجاء الذي هو استثناء شعوريٌّ؛ ويختلفان أيضا في أَنَّ الخوف والرجاء مطلوبان من المؤمن دوما على الاستمرار؛ بينما يأتي الاِستِثنَاء في حالات خاصّة معيّنة استجابة للسؤال عن الإيمان.
فالمسألتان تدلاّن على شَيْء واحد في حقيقتهما؛ ولا فرق بينهما سوى في الأسماء والألفاظ بدليل أَنَّ أثرهما على السلوك واحد؛ لأنّهما يمنعان من تزكية النفس والاستكانة إلى الأمن؛ ويدفعان إلى العمل دوما على تقوية الإيمان وتجسيده واقعا.
فالإِبَاضِيَّة وإن لم يبحثوا هذه المسألة باسم الاِستِثنَاء فقد أفاضوا في دراستها تحت عنوان آخر؛ وَلَكِنَّهُم انطلقوا في ذلك من نصوص بينما انطلق غيرهم في دراسة الاِستِثنَاء استجابة لجدل واقع وردّ فعل لِمَا أثاره المرجئة.
5 - أحكام منزلة الإيمان
يترتّب عن الإيمان والاعتقاد في الله تعالى وجوب طاعته؛ والامتثال لأمره؛ والانتهاء عن نواهيه؛ وهذه هي الواجبات التي يكلّف بها المؤمن ونزلت بها الشريعة وفصّلتها كتب الفقه في العبادات والمعاملات؛ ومن جانب آخر فَإِنَّ دخول الإنسان في الإيمان يفرض له حقوقا على إخوانه الذين تربطهم به رابطة أخوّة العقيدة؛ وهذا ما عُني العلماء ببيانه ضمن أحكام منزلة الإيمان؛ كما سنرى رأي الشيخ اطْفِيَّشْ فيه كما يلي:
أ - اسم صاحب منزلة الإيمان
اختلف في الاسم الذي ينادى به صاحب هذه المنزلة؛ هل يسمّى مؤمنا بمجرد الإقرار بالشهادة؛ أو حَتَّى يوفّي بالعمل؟ وهل الوفاء يتمّ بعمل واحد أو حَتَّى يداوم على