آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٢١العمل ويستمر عليه؟ هكذا تناقش الإِبَاضِيَّة المسألة بينهم واختلفوا حسب تعريفهم للإيمان؛ وَلَمَّا كان الجمهور منهم يرى أَنَّ الإيمان تصديق وقول وعمل؛ فقد قصروا وصف الإيمان على من أتى بالعمل إلى جانب القول والتصديق وَاسْتَمَرَّ على ذلك؛ ــ كما يقول أبو عمّار ــ وَاستَدَلَّ من اللغة على إثبات هذا الرأي بِأَنَّ لفظ: المؤمن اسم فاعل؛ وهو لا يقع ولا يَدُلُّ إِلاَّ على الاستمرار والمداومة؛ مثل: الباني والخائط والصائغ لا يسمَّون بهذه الأسماء لمجرّد القيام بهذه الأعمال في المرّة الأولى؛ بل إذا غلب عليهم ذلك؛ ثُمَّ يضيف أَنَّ الذي صدّق وأقرّ وضيّع العمل يطلق عليه: “الذي آمن” كما يسمّيه القرآن؛ وينادي به ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا﴾ Erreur ! Signet non défini.(1) .
ومرجع هذا الرأي عند جمهور الإِبَاضِيَّة هوتعريفهم للإيمان؛ وما دام الشيخ لم يوافقهم في صيغة التعريف؛ ققد خالفهم أيضا في شرط تسمية صاحب هذه المنزلة؛ فهو يرى أَنَّ الإيمان يقابله الكفر والشرك؛ فَكُلُّ من ليس مشركا ولا كافرا جاز في حقّه أن يسمَّى مؤمنا؛ وأقلّ ما يطلب منه لذلك أن يقرّ بالشهادة إقرارا قوليّا(2). وقال عن الشروط التي وضعها الإِبَاضِيَّة لتسمية المؤمن إِنَّهَا تصلح شروطا للحكم على صاحبها بدخوله الجَنَّة؛ ولا يدخلها حَتَّى يوفّيَ بها؛ أَمَّا ما قاله أبو عَمَّار فغير مجمع عليه لدى الإِبَاضِيَّة؛ فهم يطلقون أيضا اسم المؤمن على من أقرّ بالتوحيد ولو لم يوفّ بالعمل والطاعات؛ وَاستَدَلَّ على إطلاق اسم المؤمن دون انتظار الوفاء من صاحبه بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ﴾ [النساء: 92] Erreur ! Signet non défini.، فَإِنَّ الإِبَاضِيَّة لم يشترطوا لهذا الحكم مؤمنا موفّيا بالطاعات والأعمال؛ وإن قال بعضهم بهذا الشرط لَكِنَّهُ شاذٌّ في المذهب(3).
(1) أبو عمار: الموجز: 2/ 102؛ الشماخي: متن الديانات: 49.
(2) -الذهب: 11؛ - ترتيب المدوَّنة الكبرى لأبي غانم: داراليقظة العَرَبِيَّة للتأليف، سورية 1394 هـ/1971 م: 1/ 128.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 245؛ - الهميان: 7 ق 2/ 128.