آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

لقد كانت حجَّة الشيخ أقوى في تسمية من نطق بالشهادة مؤمنا؛ وكان منطقيّا مع تعريفه للإيمان بالتصديق؛ بينما ذهب جمهور الإِبَاضِيَّة إلى اشتراط ما يجعل الإنسان أهلا لدخول الجَنَّة؛ وهذا حكم ليس بيد الإنسان؛ وليست تسميته مؤمنا تعني بالضرورة أَنَّهُ موفّ ويجازى بالجنَّة؛ كما أَنَّ ما اشترطوه يجعل الحكم على الناس بالإيمان صعبا إذ يجب انتظار خاتمتهم حَتَّى يَتَبَيَّن إن كانوا مداومين على الوفاء أو مقصّرين؛ وهو ما لم يكلّف الله تعالى به عباده؛ والشواهد على ما ذهب إليه الشيخ اطْفِيَّشْ كثيرة؛ نأخذ مثلا لذلك في دية المؤمن المقتول خطأ؛ فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُومِنًا خَطَأً﴾ [النساء: 92] Erreur ! Signet non défini. فهل يعني هذا أَنَّ من قتل غير موفّ بالعمل لا يجري في حقّه هذا الحكم؟ لذا يظهر أَنَّ رأى الشيخ في الموضوع أرجح؛ فيطلق اسم المؤمن على كُلِّ من نطق بالشهادة.

ب - عصمة دم المؤمن وحرمة ماله وعرضه

بمجرّد نطق الإنسان وإقراره بالشهادة تنطبق عليه هذه الأحكام؛ فيحرم قتله؛ وأخذ ماله وإضراره في عرضه؛ أوبدنه إِلاَّ بِحَقٍّ شرعيٍّ؛ ويستوي في هذا جميع الذين نطقوا بالشهادة؛ ولا فرق بين أحكامهم؛ وهو ما يجب على المؤمن اعتقاده والامتثال له(1)؛ ولا يشترط لثبوت هذه الأحكام شَيْء غير الإقرار بالشهادة(2)؛ وهذه بعض أقوال الشيخ تُبَيِّنُ ذلك:

«والذي أذهب إليه: أنْ يعتقد تحريم ظلمهم في أبدانهم؛ بالضرب؛ والكيّ ونحوهما من مضارّ البدن؛ ولو كان مِمَّا لا يؤدّي إلى الموت؛ والزنى بهم؛ وحبسهم

(1) الشماخي: متن الديانات: 49.

(2) - شرح عقيدة التوحيد: 73.

٣٢٢ / ٦١٢