آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥من التطبيق الفعليِّ لهذه الأحكام؛ خَاصَّةً في النزاعات والمعارك التي خاضوها؛ والأحوال التي عاشوها منذ أَيَّام الأمويّين ومَنْ بعدهم مشرقا ومغربا؛ وهذا جعلهم يصرّون على تحديد هذه الأحكام وإدراجها ضمن العقيدة(1).
هذا ما تعلّق بمنزلة الإيمان؛ ورأينا مواقف الشيخ اطْفِيَّشْ فيها تتميّز بدقّة استعمال اللفظ؛ مِمَّا أدّى به إلى مخالفة جمهور الإِبَاضِيَّة؛ فكان يرى أَنَّ الإيمان هو التصديق بالقلب؛ تصديقا يدفع إلى الإقرار والعمل اللذين هما الأجزاء المكمّلة للإيمان. ولا يقبل عند الله تعالى إِلاَّ بالوفاء بهما؛ وكان يقصد بهذا الرأي الرجوع بالإيمان إلى أصله الحقيقيِّ؛ ويكفي في الإيمان التصديق والنطق بالشهادة بأجزائها دون المطالبة بغيرها من التفاصيل إِلاَّ إذا قامت الحُجَّة؛ والإيمان يزيد وينقص لكن ليس لزيادة أصله التصديق ولكن لزيادة العمل والأَدِلَّة والخصال المُتَعَلِّقة به؛ وكان مخالفا للإِبَاضِيَّة في ذلك ظاهرا؛ لكن في المعنى ينتهي إلى كونه خلافا لفظيًّا؛ كما كان يقول بجواز الاِستِثنَاء في الإيمان باعتبار الجهل بالخاتمة؛ ومنعه إذا كان شكّا في حقيقة الإيمان؛ وثبت أَنَّ موضوع الخوف والرجاء عنده وعند الإِبَاضِيَّة هو شكل آخر من الاِستِثنَاء؛ وقد بيّن درجات الخوف والرجاء ومجالهما ووجوب العدل بينهما؛ وجواز غلبة الرجاء عند الاحتضار؛ كما يترتّب عن منزلة الإيمان أحكام في حقّ المؤمن؛ أوّلها تسمية كُلِّ من نطق بالشهادة وأقرّ بها مؤمنا دون طلب وفائه بالعمل واستمراره عليه خلافا للمشهور عند الإِبَاضِيَّة؛ ثُمَّ اتَّفَق معهم في باقي الأحكام التي تَتَعَلَّق بالتعامل بين المؤمنين مِمَّا يحفظ أبدانهم ودماءهم وأعراضهم وأموالهم؛ وكلُّ استحلال لذلك يصبح شركا؛ وكلُّ مخالفة له تعتبر معصية من الكبائر. وهذه الأحكام تجري وتصلح في حقِّ من كان مؤمنا أَمَّا غيره ففي حقِّه أحكام أخرى ستتَّضح من خلال ما يأتي من مبحثي المنزلة بين الإيمان والكفر؛ ثُمَّ منزلة الكفر.
(1) على يحي معمر: الإِبَاضِيَّة دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم: المطبعة العربية غرداية 1982 م: 51، 52. P. Cuperly : Introduction، 61.