آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

المبحث الثاني

المنزلة بين الإيمان والكفر

1 - تعريف المنزلة بين الإيمان والكفر

وتَتَعَلَّق هذه المنزلة، أساسا بالكلام عن صاحب الكبيرة، وما هي المنزلة التي ينزَّل فيها، وماذا يثبت له من الأحكام؟

قد سبقت في بداية الفصل الإشارة إلى تقسيم الإِبَاضِيَّة الناسَ إلى ثلاثة أصناف: مؤمن وكافر، وما بينهما يعبّرون له باسم المنزلة بين المنزلتين أي: بين الإيمان والكفر كما يسمّونها منزلة النفاق، وجعلها تيبغورين الأصل الخامس من أصول الدين، واتَّبعه في ذلك الشيخ اطْفِيَّشْ وقال: «وإِنَّمَا علينا أن نثبت ثلاث منازل: النفاق والشرك والإيمان»(1).

و ينبغي أن نشير إلى أَنَّ إثبات هذه المنازل الثلاث إِنَّمَا المقصود به واقع الناس في الدنيا وموقفهم من الإيمان والكفر، فهم على هذه المنازل، وأُثبتت لأجراء الأحكام فقط، وليست هذه المنزلة بين المنزلتين مساوية لِمَا عند المعتزلة؛ لأَنَّ ما أثبته المعتزلة قُصد به الجزاء في الآخرة، أَمَّا عند الإِبَاضِيَّة فالجزاء نوعان لا ثالث لهما: فهو إِمَّا مؤمن إلى الجَنَّة أو كافر إلى النار، فَكُلُّ ما ليس بإيمان فهو كفر، فهما منزلتان متناقضتان لا ترتفعان معا، ولذلك يقولون: لا منزلة بين الإيمان والكفر؛ لأَنَّ الكفر يشمل كفر الشرك وكفر النفاق(2)؛ ويقول الشَّمَّاخِي في متن الديانات: «ندين بأن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر»(3)، إذن فالمنزلة المثبتة بين

(1) - شرح أصول تيبغورين: 203؛ انظر: - المصدر نفسه: 194؛ - شرح لامية ابن النضر: 1/ 561.

(2) -شرح أصول تيبغورين: 219؛ 220.

(3) الشَّمَّاخِي: متن الديانات: 49.

٣٢٦ / ٦١٢