آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الإيمان والكفر هي منزلة صاحب الكبيرة، وَأَمَّا التي نفيت فهي المنزلة بين منزلة الجَنَّة ومنزلة النار باعتبار الجزاء، وما يهمّنا في هذا المبحث هو أمر صاحب الكبيرة الذي اختلف فيه كثيرا خَاصَّةً من حيث تسميته، وما يصدق عليه من الأوصاف والأحكام المُتَعَلِّقة به؛ وأقلُّ ما اتُّفَق عليه في شأنه هو وصفه بفاعل الكبيرة، وهذا وصف للواقع، وله أسماء متعدِّدة تختلف من مدرسة إلى أخرى، وأشهر هذه الأسماء: المؤمن والعاصي والفاسق والكافر كفر نعمة والمنافق والمشرك. ولا يختصّ كلّ اسم بمذهب، بل أحيانا نجد أكثر من اسمين لدى مذهب واحد يسمِّي به صاحب الكبيرة. ويهمّنا أن نعلم موقف الشيخ اطْفِيَّشْ من هذه الأسماء، ومذهبه في تسمية صاحب الكبيرة، ولا شَكَّ أَنَّ للتسمية علاقة بالحكم على المسمَّى لأَنَّهَا تنشأ عن تصوُّر وضعه وحاله.

2 - تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا

ينسب الى المرجئة خاصّة تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا، إذ لا تضرّ عندهم المعصية مع الإيمان، كما قال به الأشاعرة أيضا(1)، ورفض الشيخ اطْفِيَّشْ هذا الاسم إذا كان باعتبار تسوية صاحب الكبيرة في الدرجة نفسها مع المؤمن الموفّي، وجعلِهما يتلقّيان الجزاء والثواب نفسه، ورضي بهذه التسمية مقيّدة من اعتبار الثواب، فيسمَّى مؤمنا لكن يلقى جزاء فعل الكبيرة(2)؛ والمسوّغ لهذه التسمية عند الشيخ اطْفِيَّشْ هو ما عند صاحب الكبيرة من التصديق، والإقرار بالتوحيد، لأَنَّهُ ولو فعل الكبيرة لم يتخلَّ عن أصل إلايمان والإقرار، لذلك فلا يخرج من الإيمان وتسميته لمجرّد فعله الكبيرة، وهذا الرأي من الشيخ تابع لموقفه من تعريف الإيمان اصطلاحا بالتصديق، ولذلك قال: «وقد يطلق عليه مؤمن ومسلم بمعنى التوحيد»(3)؛

(1) - شرح عقيدة التوحيد: 388؛ - جامع الوضع والحاشية: 49.

(2) - المصدر نفسه.

(3) - شرح عقيدة التوحيد: 388.

٣٢٧ / ٦١٢