آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

كما يطلق عليه أحيانا اسم المؤمن من قبيل المجاز والتوسّع في المصطلح(1)، والشيخ في هذا الرأي يخالف المشهور عند الإِبَاضِيَّة الذين منعوا اسم المؤمن عن صاحب الكبيرة؛ وقال مدافعا عن رأيه: «فالحقّ عندي جواز تسمية المنافق(2) مؤمنا، بمعنى موحّدا، فالعرب تسميّ باسم الفاعل مَنْ فعل الفعل ولو مرّة؛ فمن خاط ولو مرّة يقال له خايط ولا يقال: خيّاط إِلاَّ إن اعتاد؛ إِلاَّ إن كان لأصحابنا دليل نقليٌّ فمسلّم»(3)، وهو يشير إلى ما سبق عن أبي عمّار من أَنَّ التسمية باسم الفاعل لا تكون إِلاَّ بالاعتياد والاستمرار و «المؤمن» لا يسمّى به في رأي أبي عمّار إِلاَّ من اعتاد العمل وَاسْتَمَرَّ على الوفاء، وقد كانت حجّة الشيخ اطْفِيَّشْ أقوى، لتفرقته بين صيغة اسم الفاعل التي لا تَدُلُّ على الدوام والاستمرار لذاتها، وبين صيغة المبالغة التي تقتضي ذلك، كما أَنَّهُ لو تعلّق الأمر في التسمية بالمؤمن بالوفاء كما ذهب إليه الإِبَاضِيَّة لكان من العسير إطلاق هذه التسمية على أحد للجهل بخفايا القلوب، ولأنّ صاحب الكبيرة قد لا يعتادها أو يعتاد كبيرة واحدة مع وفائه بالطاعات الأخرى، فكان الراجح تسميته مؤمنا كما ذهب إليه الشيخ اطْفِيَّشْ، ومع هذا فَإِنَّ الخلاف بين الشيخ وبين الإِبَاضِيَّة ليس ذا أهمّية لأَنَّهُ لفظيّ لاتِّفَاقه معهم في شأن المصير كما سيأتي.

3 - تسمية صاحب الكبيرة عاصيا وفاسقا

إِنَّ تسمية صاحب الكبيرة عاصيا وفاسقا متداولة بين مذاهب متعدّدة: فقد قال به الحشويّة والسلفيّة لأَنَّهُم يرون المعصية تشمل الفسوق والكفر وتعمّهما(4). ونسبه أبوزكريّاء الجنّاوني إلى الإِبَاضِيَّة بأصنافها، وإلى الزَّيدِيَّة والشيعة(5)؛ وهو من أقوال

(1) - تفسير ألغاز: 04.

(2) يعني به صاحب الكبيرة.

(3) - الهميان: ط 1؛: 10/ 349.

(4) ابن تيمية: كتاب الإيمان: 72؛ - الذهب: 27؛ - جامع الوضع والحاشية: 72.

(5) أبو زكرياء: كتاب الوضع: 15؛ 16؛ - جامع الوضع والحاشية؛ 33؛ - تفسير ألغاز: 40.

٣٢٨ / ٦١٢