آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢فقد جاءت هذه الأحاديث في مجملها على نهج واحد، تدلّ على أَنَّ ترك الطاعة أو فعل المعصية يؤدّي إلى الكفر، وأنّ صاحبها كافر، وسمّت هذه الأحاديث المعاصي بذاتها لذلك أُخذت على ظاهرها، ولم يكن الاستدلال بها يحتاج إلى استنباط أو تأويل، وكانت قويّة الدلالة في الموضوع من أجل ذلك.
كما استدلّ الشيخ اطْفِيَّشْ من غير القرآن والسنّة على الموضوع، ومن هذه الاستدلالات ما يلي:
فاللغة تدلّ على أَنَّ كفر النعمة ينطبق على الفاسق، ويمكن وصفه بذلك؛ وقد اهتمّ الشيخ بهذا الاستدلال، منطلقا من أَنَّ الفاسق صاحب الكبيرة عصى ربّه ولم يشكر نعمته، فقد كفرها، لذلك يصدق عليه اسم الكافر كفر النعمة، وكذلك العرف لدى الناس أَنَّهُم يستعملون كفر النعمة لمن جحد نعمة أخيه ولم يشكرها(1)، وهو ما ذكره أهل اللغة أيضا، وينسبون كفر النعمة لمن جحد أنعم الله تعالى وسترها(2) وقد استشهد الشيخ اطْفِيَّشْ بقول عنترة في معلقته:
نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شَاِكرٍ نِعْمَتِي وَالكُفْرُ مُخْبِثَةٌ لِنَفْسِ المُنْعِمِ(3)
كما أشار إلى استعمال المبرّد(4) لهذا المعنى في كتابه «الكامل»؛ وما وجدناه هو رواية عن ابن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا في شأن كفر المعروف،
(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 25.
(2) الفيروز آبادي: القاموس: 2/ 128.
(3) ابراهيم الزين: شرح ديوان عنترة: دار النجاح ودار الفكر؛ بيروت. دت: 212؛ انظر الوارجلاني: الدليل: 2/ 29؛ - شرح أصول تيبغورين: 221.
(4) المبرَّد: أبو العَبَّاس محَمَّد بن يزيد الأزدي: (210 - 286 هـ/826 - 899 م) إمام لغوي أديب له من الكتب: “الكامل” و“المذكَّر والمؤنَّث” و“المقتضب” … انظر الزركلي: الأعلام: 7/ 144.