آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

وعدم شكر ما فعله الغير من الخير(1).

ثُمَّ إِنَّ التناقض الموجود بين مصطلح الإيمان ومصطلح الكفر يقتضي إدخال صاحب الكبيرة في أحدهما، لأَنَّ الإيمان تصديق والكفر إنكار، ولا وجود لحال ثالثة ليست بتصديق ولا إنكار؛ وصاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا لعصيانه، فبقي أن يكون كافرا، وهذا الدليل يصلح مع تعريف الإِبَاضِيَّة الإيمان بمجموع التصديق والقول والعمل؛ لذلك استدلّ به أبو عمار على هذا النهج(2)، بينما يبدو أَنَّ استدلال الشيخ اطْفِيَّشْ به يوقعه في تناقض لأَنَّهُ يعرّف الإيمان بالتصديق، وصاحب الكبيرة معه تصديقه ولو فعل المعصية، والشيخ نفسه سمّاه مؤمنا، ثُمَّ ذهب هنا الى مجاراة الإِبَاضِيَّة ومسايرتهم في الدليل فسمّى صاحب الكبيرة كافرا؛ إِلاَّ أَنَّ هذا التناقض قد يرتفع إذا أخذنا بالاعتبار أَنَّ الشيخ يرى أَنَّ التصديق لا يكفي وحده إِلاَّ بالقول والعمل، وصاحب الكبيرة قد ضيّع العمل؛ لكن يبقى الإشكال قائما في أَنَّهُ مع ذلك لم يضيّع التصديق؛ فهذا الاستدلال في نظرنا لا ينسجم مع ما ذهب إليه الشيخ اطْفِيَّشْ في تعريف الإيمان ولا يصلح لذلك.

كما استدلّ بكون جهنّم هي دار الكافرين، وكلّ من دخلها كان كافرا وصاحب الكبيرة يدخلها فهو إذا من الكافرين، ويصلح فيه تسميّته كافرا كفر نعمة باعتباره من أهل النار(3)؛ ويحتاج هذا إلى دليل على أَنَّ كلّ من في النار سُمِّيَ كافرا، وهذا شبيه باستدلال الشيخ السالميّ سابقا(4) بِقَولِهِ تَعَالىَ: {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ

(1) المبرد: الكامل: مؤسسة المعارف؛ بيروت 1985 م: 1/ 80؛ 104؛ -حكم الدخان والسعوط: طبع حجري الجزائر 1326 هـ: 07.

(2) أبو عمار: الموجز: 2/ 102؛ 103؛ - شرح أصول تيبغورين: 232.

(3) الوارجلاني: الدليل: 2/ 31؛ - شرح أصول تيبغورين: 221.

(4) انظر هامش: 20 و 21 من هذا المبحث، ص 319.

٣٣٣ / ٦١٢