آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

أحدهما لا يقبل التأويل (وهم السَّلَفِيَّة)، والآخر يستعمل الظاهر والتأويل إذا اقتضى الأمر، ولم يروا التأويل هنا واجبا.

وقد رفض المعتزلة هذه التسمية لأَنَّ صاحب الكبيرة ليس كافرا مطلقا ولا مؤمنا مطلقا، فلا يُسَمَّى بأيّ منهما، وردّ الشيخ ذلك بتقسيم الناس إلى شاكر وكفور، ولابدَّ من إدراج صاحب الكبيرة في أحد الصنفين، ولا يمكن أن يكون شاكرا فبقي أَنَّهُ كافر(1).

هذا هو المصطلح الذي يضاف إلى ما سبقه من تسميات صاحب الكبيرة، ولاحظنا اشتهاره لدى الإِبَاضِيَّة، ووجوده عند غيرهم، وقد كان الشيخ اطْفِيَّشْ متّبعا لمذهبه في ذلك، ولم يعترض عليه، لكنّنا وجدناه قليل الاستدلال من القرآن الكريم إلى جانب استدلاله من السنّة، وكان في بعض استدلالاته مضطربا ومتناقضا بين تعريفه للإيمان وبين الوصول إلى تسمية صاحب الكبيرة كافرا، ونستنتج من هذا أَنَّهُ لولا ورود النصوص خاصّة من الأحاديث وكانت ظاهرة وصريحة لَمَّا ذهب الشيخ إلى قبول التسمية في نظرنا وحسب منهجه، وَلَكِنَّهُ بقي محافظا على أخذ النصّ على ظاهره؛ كما أَنَّ التسمية ذاتها بالكافر كفر نعمة، تعتبر تعديلا من الإِبَاضِيَّة وَمِمَّن ذهب مذهبهم، لأَنَّ النصوص الواردة في الأَدِلَّة كانت تذكر الكفر لصاحب الكبيرة مطلقا غير مقيّد بكفر النعمة ولا بالكفر دون الكفر أو دون الشرك؛ فكان تقييد كفر صاحب الكبيرة بذلك مستنتجا من المقارنة بينه وبين الشرك والكفر الصريح، وخروجا من الالتقاء مع من يرى أَنَّ صاحب الكبيرة مشرك كما سيأتي.

5 - تسمية صاحب الكبيرة منافقا

وهذا وصف آخر ورد في اسم صاحب الكبيرة، فسماه البعض منافقا لاعتبار بعض المعاني المتّفقة بين النفاق وفعل الكبيرة، وإعمالا لبعض النصوص التي تدلّ على

(1) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 713؛ - حاشية الموجز: 2/و: 16.

٣٣٥ / ٦١٢