آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦ذلك، لكن النفاق كمصطلح مختلَف فيه وفي معناه الحقيقيّ عندما ينسب إلى فاعل الكبيرة، وعندما ينسب إلى غيره؛ وهذا ما يدفعنا إلى البحث في معنى النفاق، وفي نسبته إلى صاحب الكبيرة خصوصا.
ا - تعريف النفاق
يعرّف الشيخ اطْفِيَّشْ النفاق لغة كما يلي: هو «الخروج من غير المدخل، وإخفاء غير ما أظهر»(1).
وفي الاصطلاح يوصف بالنفاق من أخفى اعتقادا وأظهر آخر، والاسم منه منافق، فهو كما يقول الشيخ اطْفِيَّشْ: «اسم إسلاميّ شرعيّ ورد في الإسلام والشرع لمن اتّصف بمخالفة العمل القولَ، وباختلاف السريرة والعلانية، واختلاف المدخل والمخرج»(2). والنفاق بهذا المعنى عامّ ينطبق على كلّ مخالفة بين الاعتقاد والفعل؛ فهل يدلّ على إضمار الشرك وإظهار الإيمان فقط؟ أو يدلّ أيضا على فعل الكبيرة من المؤمن؟
ب - دلالة النفاق على إضمار الشرك
المشهور والمعروف أَنَّ النفاق يدلّ على إخفاء الشرك وإظهار الإيمان، أكثر مِمَّا يدلّ على فعل الكبيرة من المؤمن، إِلاَّ أَنَّ الإِبَاضِيَّة قصروا هذا المصطلح على فاعل الكبيرة دون غيره، وأدخلوا المنافق بالشرك ضمن المشركين وهذا ما خالفهم فيه الشيخ اطْفِيَّشْ؛ وذكر هذا القول غير واحد من الإِبَاضِيَّة وأشاروا إلى اشتهاره عندهم، وذكره الشيخ اطْفِيَّشْ في قوله: «والمشهور عندنا أَنَّ النفاق غير شرك ولو في زمانه e بل فسق وكفر نعمة»(3)؛ لذلك وجدنا من درسوا هذا الموضوع عند الإِبَاضِيَّة يذكرون
(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 25؛ انظر: الفيروز آبادي: القاموس: 3/ 286.
(2) - شرح أصول تيبغورين: 204؛ انظر: - شامل الأصل والفرع: 1/ 25؛ 26؛ - الهميان: 4/ 340.
(3) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 554؛ انظر: الوارجلاني؛ الدليل: 2/ 38؛ البعد الحضاري: 2/ 515 نقلا عن: يوسف المعصبي: حاشية كتاب الديانات: 17.