آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧أَنَّهُم يقصرون النفاق على فعل الكبيرة، ولا يجعلونه مصطلحا لإضمار الشرك، دون أن يذكر هؤلاء الاختلاف الموجود في ذلك(1)، فقد صحّح هذا الوارجلاني والشيخ اطْفِيَّشْ(2)؛ وبيّنا أَنَّهُ ليس مجمعا عليه، بل يوجد من الإِبَاضِيَّة من جعل النفاق دالاّ على الأمرين: على إضمار الشرك وإظهار التوحيد، وعلى فعل الكبيرة، من هؤلاء أبو اسحاق الحضرميّ من علماء القرن الخامس الهجريّ(3)؛ ولهذا اهتمّ الشيخ اطْفِيَّشْ بتصحيح هذا الرأي وإرجاع المسألة إلى أصلها. فقد أثبت دلالة النفاق على الأمرين وقال: «وليس النفاق مختصّا في عصره(4) بمن فعل كبائر غير الشرك كما قال جمهور أصحابنا، وشدّدوا على من قال بخلافه؛ ولا بمن أسرّ شركا كما زعم المخالفون بل يوجد الفريقان»(5)؛ فالنفاق إذا نوعان عنده: نوع هو من يضمر الشرك ويظهر الإسلام، ونوع من يضمر الإيمان ويقترف الكبائر، والأخير هو الذي اقتصر عليه الإِبَاضِيَّة ولم يعتبروا مضمر الشرك منافقا بل مشركا مباشرة، وقد عارضهم الشيخ اطْفِيَّشْ مستدلاّ بأنّ القرآن سمّى ذلك نفاقا فيجب إبقاء هذا الاسم الذي ذكره الله تعالى في كتابه؛ لكن لم يمنع من تسمية صاحب الكبيرة منافقا أيضا(6)؛ ثُمَّ انتهى الشيخ
(1) انظر مثالا لذلك: جهلان عدون: الفكر السياسي عند الإباضيّة: 63؛ الجعبيري: البعد الحضاري 2/ 513 - 516.
(2) الورجلاني: الدليل: 2/ 38؛ - شرح لامية ابن النظر: 2/ 554.
(3) أبو اسحاق الحضرمي: مختصر الخصال: نشر وزارة التراث القومي عمان 1404 هـ/1984 م: 28؛ والمؤلف هو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي أحد علماء الإباضيّة (نحو: 475 هـ /1082 م) كان عاملا على حضرموت للخليل بن شادان؛ له من الكتب: مختصر الخصال؛ وديوان السيف النقاد (شعر)؛ انظر الزركلي: الأعلام: 1/ 58.
(4) أي عصر الرسول e.
(5) - الهميان: 7 ق 2/ 208؛ انظر: - شرح أصول تيبغورين: 214.
(6) - تقريرات على حاشية الديانات: ظ: 16؛ - الهميان: ط 1: 14/ 627؛ ط 2: 4/ 237؛ 340؛ 5/ 82؛ 7 ق 2/ 243؛ - الذهب الخالص: 26؛ 27.