آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

اطْفِيَّشْ إلى الجزم بأنّ النفاق المذكور في القرآن كلّه إِنَّمَا هو على معنى إخفاء الشرك وإظهار التوحيد، وأنّ القرآن كان يتحدَّث على المنافقين في عهد الرسول e وهذا هو شأنهم، ولم يسمّ القرآن مرتكب الكبيرة منافقا(1).

وقد استدل الإِبَاضِيَّة على إثبات كون النفاق على عهد الرسول e هو على فعل الكبائر بأنّ الرسول e أراد أن يصلّي على عبد الله بن أبيّ، فمنعه الله تعالى وقد علم أَنَّهُ منافق، ولو كان منافقا نفاق شرك لَمَا همّ بالصلاة عليه؛ وأجاب الشيخ اطْفِيَّشْ على هذا قائلا: «لم يعلم أَنَّ نفاقه شرك حَتَّى نزل ﴿إِنَّهُم كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ Erreur ! Signet non défini.(2) على أَنَّ الكفر شرك كما تبادر؛ لأَنَّ الكافر بالجارحة لا يقال فيه كفر بالله بل كفر فقط. فنفاقه شرك بقوله: لو كان رسولا لعلم كذا أو فعل كذا … »(3)؛ وليس هذا ضرورياّ، بل المتبادر أَنَّ الرسول e يعلم كونهم يضمرون الشرك، لأَنَّ هذا هو المعنى الأَوَّل لمصطلح النفاق، والمنافقون لم يكونوا يتركون الطاعات في الظاهر حَتَّى يكونوا منافقين بالجارحة، بل كانوا يفعلون أفعال المسلمين ويضمرون شركهم، فيكون سبب همّ الرسول e بالصلاة هو أَنَّهُ لم يوح إليه بعد بالامتناع عن الصلاة على المنافق، وهو الذي لا يفعل شيئا إِلاَّ عن وحي.

وهكذا يكون الشيخ اطْفِيَّشْ قد أرجع المسألة إلى أصلها السلفيّ في الاحتفاظ بمصطلح النفاق دالاّ على الشرك كما كان عليه الإِبَاضِيَّة في السابق؛ لكن تبقى دلالة هذا المصطلح على صاحب الكبيرة محل خلاف.

(1) -المصدر نفسه: 66؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 26؛ - فتح الله: 3/ظ: 144؛ -شرح أصول تيبغورين: 196؛ 203.

(2) سورة التوبة: 84.

(3) - الذهب الخالص: 27.

٣٣٨ / ٦١٢