آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩جـ - دلالة النفاق على فعل الكبائر
وهذا النوع من النفاق هو ما يثبته الإِبَاضِيَّة كما سبق ويصفون لذلك صاحب الكبيرة بالمنافق، ويجعلونه مرادفا لكفر النعمة وغيره من أسماء صاحب الكبيرة التي يقولون بها، كما يخصّصون هذا النفاق أحيانا بقولهم: منافق بالجارحة، وهو ما استعمله الشيخ اطْفِيَّشْ أيضا، ووافق فيه الإِبَاضِيَّة؛ وعلّل هذه التسمية بأنّ فاعل الكبيرة منافق نفاق فسق؛ عالم بأنّ العقاب مترتّب عن فعله، ومع ذلك اقترفه، كَأَنَّهُ لا يعتقد هذا العقاب مع أَنَّهُ معتقد إيّاه، فهي مخالفة بين الاعتقاد والعمل؛ ومخالفة بين إيمانه وبين أفعاله(1)، يقول الشيخ: «دخل بها(2) وخرج بالكبيرة فذلك اختلاف المدخول والمخروج»(3). فقد دخل في الإيمان بإقراره ثُمَّ خرج منه بعصيانه، وهذا يبيّن الاتصال الوثيق بين المعنى اللغويّ الحرفيّ وبين إطلاق لفظ النفاق اصطلاحا على صاحب الكبيرة، كما يظهر الاهتمام البالغ بالوفاء للتصديق والإيمان، فإذا حصل الإيمان في القلب لزم أن يظهر الأثر على الجوارح، وإذا خالف فعل الجوارح هذا التصديق كان ذلك نفاقا؛ واستدلّ الشيخ على تسمية صاحب الكبيرة منافقا بما يلي:
من القرآن الكريم:
- قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فيِ الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنَ اَضَلَّ اللهُ وَمَن يُّضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً، وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمُ، أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فيِ سَبِيلِ اللهِ، فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ
(1) - شرح عقيدة التوحيد: 391.
(2) أي دخل في الإيمان بإقراره بالشهادة.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 204؛ 205.