آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢«أربع من كنَّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النفاق حَتَّى يدعها، إذا أوتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»(1).
واهتمّ الشيخ اطْفِيَّشْ في الاستدلال من السنّة على الأحاديث التي تصف المنافق بفعل المعاصي وتبيّن أخلاقه الذميمة. كما استشهد أيضا بمن قال إِنَّ النفاق يكون بفعل الكبائر وَسَمَّى فاعلها منافقا؛ فقد روي عن حذيفة t أَنَّ رجلا سأله: النفاق اليوم أكثر أم إذ كان على عهد رسول الله e؟ قال حذيفة: «سبحان الله هو اليوم أكثر هو اليوم أشدّ»(2)، وأكثر المنافقين بعد عهده e لم يكونوا مشركين ولكن كانوا فسّاقا(3).
وروي أَنَّ الصحابة y كانوا يخافون النفاق على أنفسهم، ومنهم عمر بن الخطاب t الذي كان يسأل حذيفة عن ذلك، ولم يكن الصحابة يشكّون في أَنَّهُم غير مشركين، بل كانوا يخافون النفاق بمعنى فعل الكبائر(4)، ويؤيّد هذا رواية البخاريّ: «قال ابن أبي مُليكة(5) أدركت ثلاثين من أصحاب النبيء e كلُّهم يخاف النفاق على نفسه»(6).
(1) البخاري: الإيمان: باب علامات النفاق رقم 34؛ المعجم المفهرس: 6/ 524.
(2) الربيع: الجامع الصحيح: 266 رقم 932؛ وروى البخاري هذا الأثر بروايتين: «إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبيء e كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون» و «إِنَّمَا كان النفاق على عهد النبيء e فأما اليوم فَإِنَّمَا هو الكفر بعد الإيمان»؛ انظر البخاري: الفتن: باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه رقم 6696 و 6697؛ المعجم المفهرس: 6/ 523.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 216؛ الذهب الخالص: 27.
(4) - الهميان: 7 ق 2/ 243.
(5) ابن أبي مُليْكة: عبد الله بن عبيد الله التيمي (117 هـ/735 م) كان قاضيا لابن الزبير على الطائف؛ وهو من رجال الحديث؛ انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 102.
(6) ابن حجر: فتح الباري: 2/ 91؛ وقد ورد في البخاري في كتاب الإيمان باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر.