آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

ومن العلماء الذين ذكروا ذلك وسمّوا فاعل الكبيرة منافقا: الغزاليّ والقسطلانيّ(1) الذي سمّاه نفاق العمل مقابل نفاق الكفر(2)، وهو تقسيم الشيخ اطْفِيَّشْ نفسه؛ كما أَنَّهُ ورد من أسماء صاحب الكبيرة عند ابن تيميّة، واستدلّ بما استدلّ به الإِبَاضِيَّة أيضا مع بعض الاختلاف(3).

وَلَمَّا كان الشيخ اطْفِيَّشْ قد صحّح القول السائد عند الإِبَاضِيَّة في الموضوع فَإِنَّهُ أيضا صحّح الحكم على المنافق بالجارحة صاحب الكبيرة، وقال: لا يستوي هو والمنافق المضمرللشرك، وأنّ المقصود بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: 145] Erreur ! Signet non défini. هم المنافقون شركا لا بالجارحة لأَنَّهُ أهون من نفاق الشرك، وكان المشهور غير هذا كما كان المشهورأنّ النفاق لا يكون إِلاَّ بفعل الكبائر(4).

هذا ما يلخّص تسمية فاعل الكبيرة بالمنافق، وقد جرّنا هذا إلى تفصيل القول في عموم النفاق حَتَّى نتمكّن من معرفة موقع رأي الشيخ اطْفِيَّشْ في الموضوع، ولنتمكّن أَيضًا من إزالة بعض اللبس الذي حام حول رأي المذهب الإباضيِّ، وتبيّن بذلك تصحيح الشيخ اطْفِيَّشْ لمفاهيم المسألة، ورجوعه بها إلى أصولها، وفرّق بين النفاق

(1) القسطلاني: أحمد بن محَمَّد بن أبي بكر: (851 - 923 هـ/1448 - 1517 م) من أئمة الحديث؛ له كتاب «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»؛ انظر الزركلي: الأعلام: 1/ 223.

(2) الغزالي: إحياء علوم الدين: 1/ 164؛ القسطلاني أحمد بن محَمَّد: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: دار الكتاب العربي: بيروت 1983 م: 1/ 118.

(3) ابن تيمية: كتاب الإيمان: 115.

(4) - شرح عقيدة التوحيد: 342؛ - جامع الوضع والحاشية: 07. 08؛ - حاشية الموجز 2/و:43؛ - وفاء الضمانة: 6/ 180.

٣٤٣ / ٦١٢