آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤بنوعيه: النفاق بالشرك، والنفاق عصيانا بالكبيرة؛ ولا يمكن أن نعتبر هذا جديدا عند الإِبَاضِيَّة بقدرما هو تجديد لرأي سابق كان موجودا، وموافقة وتأييد منه لتسمية فاعل الكبيرة منافقا بالجارحة.
6 - تسمية صاحب الكبيرة مشركا
وهذه التسمية لم يقل بها الشيخ اطْفِيَّشْ، كما لم يقل بها أحد من الإِبَاضِيَّة، ولكن نذكرها ليكتمل لدينا تصوّر الموضوع، ونرى موقف الشيخ اطْفِيَّشْ في ذلك. فقد نَسب هذا القول بتشريك صاحب الكبيرة إلى الخوارج عموما، وخَصّ به أحيانا الصفريّة(1). وردّ عليهم باعتبار أَنَّ الكبائر ليست كلّها شركا، ولا يحكم على أصحابها بكفر الشرك دائما. وما استدلوّا به على إثبات شرك صاحب الكبيرة هو عين ما استدل به الإِبَاضِيَّة لإثبات كفر النعمة له، ولكنّ الإِبَاضِيَّة قيّدوا الكفر الوارد في الأَدِلَّة بكفر النعمة والكفر دون الشرك، وَأَمَّا هؤلاء فقد تركوه في مطلق الكفر والشرك، فكان الشيخ اطْفِيَّشْ يردّ على هذا الاستدلال بأنّ النصوص كانت خَاصَّة، ولا تتحدّث عن صاحب الكبيرة فتبقى في المشركين صراحة(2)؛ وهو الموقف نفسه الذي اتَّخَذَه في الاستدلال ببعض الآيات على كفر صاحب الكبيرة كفر نعمة.
كما ردّ هذا الرأي مستدلاًّ بحديث جاء فيه: «ثلاثة من أصل الإيمان: الكفّ عمّن قال لا إله إِلاَّ الله لا تكفره بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل … »(3).
(1) - شرح العقيدة: 388؛ - وفاء الضمانة: 5/ 200؛ 257؛ - شرح أصول تيبغورين: 203؛ - الرد على الصفرية والأزارقة: وهي رسالة في الموضوع؛ ضمن مجموع خمسة كتب طبعة قديمة مصر: 1314 هـ.
(2) - شرح العقيدة: 387 - 391.
(3) أبو داود: كتاب الجهاد: باب في الغزو مع إئمة الجور؛ - وفاء الضمانة: 5/ 200؛ قال عنه الألباني: «إسناده ضعيف فيه مجهول؛ وإن كان معناه صحيحا»؛ انظر المعجم المفهرس: 1/ 66؛ محَمَّد بن عبد الله الخطيب التبريزي: مشكاة المصابيح: تحقيق محمد ناصر الدين الألباني نشر المكتب الإسلامي دت: 1/ 25 هامش: 01.