آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وواضح ما في هذه التسمية من الغلوّ، وإبعاد صاحب الكبيرة من الإيمان، وتجريده من التوحيد والإقرار بالشهادة، ولا يعقل أن يكون فعل الكبيرة مخُرجا من الملّة إخراجا كليّا؛ إضافة إلى أَنَّهُ رأي لا يعضده دليل.
7 - أحكام المنزلة بين الإيمان والكفر
أوّل هذه الأحكام هو ما يَتَعَلَّق بتسميته باسم معيّن ونفي آخر عنه؛ وما وجدنا عند الشيخ اطْفِيَّشْ هو إجازته تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا بمعنى موحّد وتسميته عاصيا وفاسقا لفعله الكبيرة وعصيانه النهي الوارد فيها، كما أجاز تسميته كافرا كفر نعمة، ومنافقا بالجارحة، ولم يمنع الشيخ من التسميات سوى اسم الشرك.
أَمَّا الأحكام الأخرى المُتَعَلِّقة بصاحب هذه المنزلة فَإِنَّهَا أحكام صاحب منزلة الإيمان مع بعض الاستثناء، فقد اتَّفَق معه في كثير من الأحكام لاجتماعهما في التصديق والإقرار بالشهادة، والأحكام المقصودة هنا أحكام التعامل في الدنيا، وقد استحقّها المؤمن بمجرّد نطقه الشهادة، وكذا صاحب الكبيرة باعتباره ناطقا بالشهادة.؛ لذا اشترك معه في حرمة ماله ودمه عرضه، فلا يقتل ولا يسبى ولا يغنم ماله، إِلاَّ بحقّ شرعيّ؛ وتقام عليه الحدود عند ما تثبت عليه الشهادة بما يوجبها، وتحلّ ذبيحته، ومناكحته، ودفنه مع سائر المسلمين.
واستثني من هذه الأحكام: أَنَّهُ يتبرّأ منه، ولا يتولّى وتبطل عدالته ولا تقبل شهادته(1).
(1) - جامع الوضع والحاشية: 33؛ - شرح أصول تيبغورين: 274.