آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩«وعندي إذا أطلق أصحابنا الكفر ولم يتبيّن أَنَّهُ شرك أو نفاق حمل على الكفر المطلق الذي ما ندري أهو عند الله إشراك أو نفاق؟»(1). وسبب هذا الإطلاق هو اعتبار الإِبَاضِيَّة أَنَّ كل أنواع الكفر مخلّدة في النار، فلم يروا داعيا إلى التفصيل إذا كان الغرض هو الإشارة إلى المصير في الآخرة، حيث يستوي الكفّار جميعا فيها، أَمَّا إذا تعلّق الأمر بالأحكام الدنيويّة بين العباد؛ فإنّهم يذكرون هذه التفاصيل التي تختلف بحسبها الأحكام؛ خاصّة بين قسمي الكفر الرئيسين: النفاق والشرك.
وقد سبق الكلام عن النفاق وتعريفه بقي أن نعرف الشرك وأحكامه.
ا - تعريف الشرك
الشرك لغة: هو المساواة بين اثنين فأكثر، مساواة في الذات أو في الصفات(2).
وَأَمَّا اصطلاحا: فهو على معنيين، الأَوَّل: وصف الله تعالى بغير صفاته، والثاني: إنكار أصل من أصول العقيدة، وهذه بعض تعاريف الشيخ اطْفِيَّشْ، إذ يقول: «المراد وصف الخالق بصفة المخلوق أو فعله؛ والمخلوق بصفة الخالق أو فعله»(3). وقال أيضا: «وشرعا جحود الله أوكتاب من كتبه أو نبيٍّ من أنبيائه أوصفة من صفاته، أو بعض كتاب، وتسوية غيره به في شيء أوشكّ في نحو الجَنَّة والنار، أو نبيّ أو ملك أو كتاب بعد علمه»(4).
ب - أقسام الشرك
حسب ما جاء في التعريف فَإِنَّ الشرك نوعان:
الأَوَّل: وهو شرك المساواة: بين الله وأحد من خلقه؛ فللّه تعالى الكمال المطلق،
(1) - شرح العقيدة: 72.
(2) - شامل الأصل والفرع: 1/ 25؛ -جامع الوضع والحاشية: 51.
(3) - المصدر نفسه؛ انظر: الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 34.
(4) - شامل الأصل والفرع: 1/ 25؛ انظر: -جامع الوضع والحاشية: 07، 08؛ - الذهب 23.