آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وكُلَّمَا خالف هذا الكمال فهو تسوية بين الله وخلقه وهو شرك، وهو إِمَّا بعدم تقدير الله حقّ قدره فيوصف بأحد صفات خلقه، أو بتعظيم المخلوق ورفعه إلى درجة الأُلُوهِيَّة وصفاتها وخصائصها؛ وهو شرك لِمَا فيه من مساواة بين الطرفين، والواجب منع أيّ تساوٍ في ذلك حَتَّى يعتقد في الله تعالى صفات الكمال على الحقيقة(1)، ولا يمكن حصر المجالات التي تقع فيها المساواة.

والثاني: وهو كفر الجحود أو شرك الجحود: وهو الإنكار وعدم التصديق بأصل من الأصول العقديّة، مثل: الإيمان بالله تعالى، أو وجود خلق مِمَّا خلق كالملائكة والأنبياء والجنّة والنار(2).

ونلاحظ أَنَّ شرك الجحود يعود إلى النوع الأَوَّل؛ لأَنَّ المنكر يُفترض فيه أَنَّهُ سوّى نفسه مع الله تعالى في التشريع والخلق، فهو ينكر ما شاء ويثبت ما شاء، فهو بذلك يدخل في شرك التسوية.

هذا هو التقسيم الشائع والمعروف خاصّة لدى الإِبَاضِيَّة، ولا خلاف في تعريف الشرك بين المسلمين لأَنَّهُ يكون في مقابلة التوحيد، والمطلوب من الإنسان توحيد ربّه على الحقيقة توحيدا مطلقا؛ ويختلف نوع الإشراك بحسب الاعتقاد إنكارا وجحودا أو تسوية. ويقسم الشيخ اطْفِيَّشْ الشرك أيضا باعتبار أحكام المشرك إلى قسمين:

الأَوَّل وهو الشرك الذي تجري على صاحبه كلُّ أحكام المشركين وهو الشرك الصريح؛ والثاني وهو الشرك الخفيّ ولا تلزم عنه أحكام المشركين، لأَنَّهُ يكون من المسلمين المقرّين بالتوحيد، ثُمَّ يقعون في الإخلال ببعض عقائد التوحيد، وهو في حقيقته النوع الأَوَّل من الكفر وهو كفر النفاق؛ ولكن سميّ شركا لَمَّا كان في ظاهره يَدُلُّ

(1) - شرح العقيدة: 343.

(2) -المصدر نفسه.

٣٥٠ / ٦١٢