آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

على إنكار شَيْء من العقيدة(1)، لكنّ صاحبه لم يقصد ذلك؛ وقال الشيخ اطْفِيَّشْ عن هذا النوع: «والشرك الذي لا تَحِلُّ به الدماء ولا السبي ولا السلب ولا يحكم عليه بحكم الشرك هو الإخلال ببعض خصال التوحيد، كالأقاويل العشرة(2) وولاية الجملة وبراءتها(3) ومعرفة الملل الستِّ(4) وأحكامها ومعرفة آدم، ومعرفة أَنَّ كلَّ جملة غير الأخرى وتحريم الدماء والأموال بالتوحيد ونحو ذلك، والجزع وعدم الصبر وعدم الثقة بموعود الله، والثقة بغير الله، والرئاء وهو الشرك الأصغر على (ص) أو هو نفاق، والشرك هو الترك لغيرالله (ق)»(5).

وفي هذا النوع الثاني يظهر أَنَّ مصطلح الشرك قد وُسّع كثيرا؛ لأَنَّ بعض ما ذكره الشيخ هنا ليس سوى معاص وكبائر تصدر من الإنسان تقصيرا لا قصدا، وبعضها مختلف في وجوب معرفته كالملل الستّ ومعرفة آدم؛ فكيف يصبح جهلها مع ذلك شركا؟ كما أَنَّ في هذا القول تناقضا: إذْ كيف تعتبر هذه المعاصي شركا ولا تلزم عنه أحكام المشرك؟ والمعروف أَنَّ الأحكام تتبع الأسماء؛ والشيخ نفسه يثبت الاختلاف حولها: هل هي نفاق أو شرك؟ ومنشأ مثل هذا القول هو تضارب الاعتبارات في المصطلح، فقد عمّم الشرك هنا ليشمل الكفر ويساويه، مع أَنَّ الكفر أعمّ من الشرك، كما أَنَّ الشيخ اطْفِيَّشْ انساق وراء من سبقه في الموضوع وقلّد في ذلك الشيخ الجيطالي خاصّة(6).

(1) - الهميان: 1/ 230، 231.

(2) انظر: ما سبق عنوان: “ما يجب فيِ الإيمان” فيِ المبحث الأَوَّل من هَذَا الفصل. هامش 82، ص 295.

(3) ولاية الجملة يقصدبها ولاية جملة المسلمين واعتقاد محبتهم دون تفصيل، وبراءة الجملة: أي التبرؤ من جملة الكُفَّار دون تفصيل أيضا، وهما قسمان من أقسام الولاية والبراءة.

(4) انظر: الملل الست في العنوان الآتي: “أحكام الكفر وملله” فيِ هَذَا المبحث.

(5) - الذهب: 25؛ (ص) = الصحيح، (ق) = قولان.

(6) الجيطالي: قواعد الإسلام: 38.

٣٥١ / ٦١٢