آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

وهذه الملل وإن كانت تختلف أسماؤها لَكِنَّهَا تشترك في بعض الأحكام التالية:

أَوَّلاً - الدعوة إلى الإسلام وإلى شريعة الله تعالى: وهو أوّل الأحكام الواجبة في حقّ كُلِّ هذه الملل، وتسبق الدعوة اتّخاذ أيّ موقف أو حكم، وَيَدُلُّنا هذا على مدى اعتناء الإسلام بسعادة البشر: فجعلها حقّا يجب أن يصل إلى كُلِّ الناس، وقال الشيخ اطْفِيَّشْ مقرّرا ذلك: «فالدعوة لا بُدَّ منها إلى يوم القيامة»(1).

ثانيا - القتال: وهو مشروع ضدّ المشركين إذا لم يستجيبوا للحقّ، وصدّوا عن السبيل، كما شرع ضدّ الملل الأخرى إذا لم يقبل أصحابها الدعوة، ولم يذعنوا للجزية؛ لكن لا يقتل من أهل الكتاب من لا يقاتل مثل النساء والصبيان والرهبان.

ثالثا - جواز سبي المشركين، وغنم مالهم في القتال؛ وتحريم ذبائحهم ومناكحتهم وموارثتهم والمدافنة معهم.

رابعا - إذا استجاب أهل الكتاب والمجوس ــ والصابئة في حكم أهل الكتاب ــ إلى الجزية حرمت دماؤهم وأموالهم وسبيهم إِلاَّ بحقّ؛ وحلّ التزوح منهم وأكل ذبائحهم، إِلاَّ المجوس فَإِنَّ ذبائحهم حرام، والتزوج منهم حرام ولو كانوا يؤدّون الجزية(2).

فهذه أحكام فقهيّة أكثر منها أصول عقديّة لَكِنَّهَا تثبت خُلُق التعامل، وتبيّن للمسلم المواقف التي يجب أن يدين بها ويتّخذها في الحياة، وكيف ينظّم تعامله مع غيره في الدنيا.

وهناك خلاف في حكم معرفة هذه الملل وأحكامها: فالشماخيّ أبو العَبَّاس أحمد

(1) - الهميان: 6 ق 1/ 41.

(2) -ترتب المدونة: 2/ 55، 56؛ - الذهب: 66، 67، 69، 70؛ - شرح العقيدة: 293 - 316؛ -شرح أصول تيبغورين: 274؛ - حاشية القناطر: 2/ظ: 05.

٣٥٣ / ٦١٢