آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠أَنَّهُ أمر مُتَعَلِّق بالمخلوق سابق له، علمه الله وحكم به في الأزل(1).
والقدر اصطلاحا: هو إيجاد المخلوقات كما هي في القضاء الأزليّ وتحقيقه في الحياة الدنيا(2).
هكذا عرّف الشيخ اطْفِيَّشْ المصطلحين، ولا يعني هذا أَنَّهُ قد فصل تماما بينهما، بل قد عرّف القدر مرّة بما يجعله مع القضاء بمعنى واحد، وقال إِنَّ القدر هو العلم الإجمالي والتفصيليّ بلا أوّل ولا آخر لِمَا كان من الأجسام والأعراض وما سيكون وما هو كائن، والله المكوّن له وخالقه في وقته بحركاته وسكناته(3). فعرّف هنا القدر تماما كما عرّف القضاء بإضافة معنى الخلق في الدنيا؛ مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ هناك علاقة وترابطًا بين المصطلحين؛ خاصّة وَأنَّهُمَا مستحدثان.
2 - العلاقة بين القضاء والقدر
حسب التعريف السابق نجد أَنَّ الأصل في المصطلحين الاختلاف، فالقضاء يختصّ بالأزل والقدر يختصّ بالدنيا، وقد حدّد الشيخ اطْفِيَّشْ نفسه هذا التقابل بين القضاء والقدر؛ وهذا يعني أَنَّ القدر هو تحقيق للقضاء(4)؛ كما أَنَّ بينهما علاقة: «عموم وخصوص، لاجتماعهما في الخلق»(5)، ثُمَّ انفرد القضاء بِأَنَّهُ ما كتب في اللوح منذ الأزل، وانفرد القدر بِأَنَّهُ حاصل بعد القضاء.
(1) - حاشية القناطر: 2/و: 05، ظ: 128؛ - شرح الدعائم: 1/ 25؛ - شرح العقيدة: 80.
(2) - شرح العقيدة: 80؛ - حاشية القناطر: 2/ و: 05، ظ: 128؛ الذهب الخالص: 22.
(3) - شرح الدعائم: 1/ 158.
(4) - تقريرات على حاشية الديانات: ظ: 7.
(5) - جامع الوضع و الحاشية: 44.