آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣ذات، أو إثباتها في اللوح المحفوظ فهو صفة فعل»(1)؛ وقد اسْتَدَلَّ الأستاذ الجعبيري بهذا النص، وقال إِنَّ موقف الشيخ اطْفِيَّشْ كان جامعا بين موقف الأشاعرة وموقف الماتوريديّة(2)، بينما الواقع أَنَّهُ لم يكن جمعا بين الموقفين:
ففي شأن القضاء: نجد الأشاعرة يجعلونه هو الإرادة الإلهيّة في كون الأشياء على ما ستخلق به: أي العلم السابق بهيئة المخلوقات، وهو علم لله تعالى وصفة ذات قديم، وهذا أحد اعتبارات الشيخ اطْفِيَّشْ في الموضوع، أَمَّا الماتوريديّة فَإِنَّهُمْ يرون أَنَّ القضاء هو إيجاد الأشياء فهو صفة فعل لله تعالى حادث وليس في الأزل(3)؛ وهذا ما لم يقله الشيخ اطْفِيَّشْ في شأن القضاء بل يرى أَنَّهُ فعل باعتبار كتابته في اللوح المحفوظ، ولا يمكن أن يجمع بذلك بين موقف الأشاعرة والماتوريديّة، وما دام القضاء باعتباره صفة فعل أو صفة ذات عند الشيخ اطْفِيَّشْ يتِمُّ دائما في الأزل ولا يَتَعَلَّق بالمخلوق حين خلقه؛ أي ليس إيجادا للمخلوق، فرأي الشيخ هنا أقرب إلى الأشاعرة؛ ولم يجمع بين الموقفين إِلاَّ لفظيّا؛ أَمَّا في شأن القدر؛ فقد كان رأي الشيخ اطْفِيَّشْ مماثلا لِمَا ذهب إليه الأشاعرة حيث اعتبروه هو الإيجاد في الخارج وهو صفة فعل فقط؛ بينما يقول الماتوريديّة إِنَّ القدر: هو التقدير والتحديد الأزليّين فهو صفة ذات فقط.
و يبقى هذا الاختلاف مُجَرَّد اعتبارات تؤدّي كلّها إلى نسبة القضاء والقدر إلى الله تعالى وبذلك يكون وثيق الصلة بالتوحيد، وجزءا منه يجب الإيمان به، وله أثره الكبير على الأفعال والتصرفات.
(1) - المصدر نفسه.
(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 422، 423.
(3) الماتوريدي: كتاب التوحيد: 306؛ البيجوري: تحفة المريد: 66، 67، وقد قارن البيجوري بين الماتوريديّة والأشاعرة في الموضوع، وانظر أيضا: الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 422 (هامش الصفحة).