آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥وإلى التقصير في التوحيد(1)؛ فالإيمان بالقضاء والقدر أصل إيمانيّ يجب الاهتمام به والاعتقاد الصحيح فيه(2).
ومع هذه الأهميّة فقد وردت بعض النصوص ناهية عن الخوض في الموضوع، والقول فيه، فكيف يمكن الجمع بين وجوب الاعتقاد في القضاء والقدر، وبين النهي عن الخوض فيه؟ وهذا ما حاول الشيخ اطْفِيَّشْ الخروج منه بتقييد النهي الوارد في هذه النصوص ومنها ما يلي(3):
حديث: «إذا ذكر القدر فاسكتوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا»(4).
قول ابن عباس: «القدر سرّ الله فلا تكلّفوه»(5).
فقد قسم الشيخ الناس في المسألة إلى فريقين: منهم من تكلّم في القدر بما هو حقّ وصواب وهؤلاء هم المحقّون، ومنهم من أمسك امتثالا للنهي الوارد؛ والصواب في رأيه هو مناقشة مسألة القضاء والقدر، وأنّ النهي عن ذلك كان مقيّدا، وَأَنَّهُ نهي عن الخوض فيها بلا علم وعن جهل(6). وهذا تبرير من الشيخ للخوض الواقع في المسألة، لأَنَّ النهي عن الكلام بغير علم لا يخصّ مسألة القضاء والقدر بل هو نهي عامّ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] Erreur ! Signet non défini.؛ كما فسّر السرّ الذي
(1) - مجموعة الرسائل: (أ. ز 6): 5.
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 29 - 31؛ الشَّمَّاخِي: متن الديانات: 48.
(3) - شرح الدعائم: 1/ 161؛ -شرح أصول تيبغورين: 85، 112.
(4) أخرجه السيوطي عن الطبراني، وقال الألباني: صحيح: انظر: الألباني: صحيح الجامع الصغير: 1/ 209.
(5) أخرجه السيوطي عن الطبرني، وذكر الشيخ اطفيش نصا مثله وقال هو حديث قدسي لكن لم نقف على من يرويه؛ انظر: السيوطي: الدر المنثور: 5/ 623؛ - شرح الدعائم: 1/ 161.
(6) - شرح أصول تيبغورين: 85، 112.