آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦وصف به القدر في قوله: «وزعم بعض أَنَّهُ سرّ ليس لمن عرفه أن يفشيه؛ وليس كذلك، فَإِنَّهُ يُفشىَ بالحقّ لمن يفهمه، وإفشاؤه كذلك توحيد، ودعاء إلى التوحيد، ( … ) ثُمَّ ظهر لي والله أعلم أَنَّ المراد بالسرّ ما يجاب به عن أن يقال: قضى، وحاسب»(1).
أراد الشيخ بهذا القول أن يبيّن أَنَّ الدعوة إلى التوحيد تشمل إفشاء أمر القضاء والقدر، فهو ليس سرّا يخفى عن الناس: إِلاَّ أَنَّهُ لم يثبت في وصفه بالسرّية، فمرّة نسبه إلى البعض وقال إِنَّهُ زعم، ثُمَّ عاد وأثبه سرّا، واحتمل له معاني، كما أَنَّهُ متناقض مع دليله الذي ساقه في وصف القضاء والقدر بالسرّ حيث قال إِنَّهُ حديث قدسيّ؛ وهذا في رأينا راجع إلى عدم تمكّن الشيخ من نقد رواية هذا القول؛ فإذا لم تثبت حديثا فلا معنى لاحتمال المعاني ومحاولة إبعاد السرّية عنه.
والواضح الذي تنبغي الإشارة إليه هو أَنَّ مسألة القضاء والقدر قد بتَّ فيها الوحي وبيّنها الرسول e بما يوافق مدارك الناس، لكنَّ المسلمين خاضوا فيما وراء ذلك وأخذوا بأطراف الأقوال المتباينة فتناقضت الآراء بينهم وإن حاول البعض التوسّط وظهر ذلك خاصَّة في أفعال الإنسان وعلاقتها بالقضاء والقدر، كما سيتَّضح في المبحث القادم.
••••
(1) -المصدر نفسه: 85.