آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

المبحث الثالث

فعل الإنسان بين القضاء والقدر

لَمَّا كان الاهتمام الغالب في القضاء والقدر متوجِّها إلى تحديد مسؤوليَّة الإنسان عن عمله، فقد نتج عن هذا بحث مسألة فعل الإنسان من حيث تعلُّقه بإرادة الله تعالى ثُمَّ أثره في الفعل الذي يقوم به ومصدره، كما سيتَّضح من خلال فقرات هذ المبحث.

1 - فعل الإنسان وإرادة الله تعالى

ما يفعل الإنسان ويأتيه من تصرُّفات كلِّه معلوم لله تعالى قبل أن يخلقه؛ وهذا ما يجب على المُكَلَّف اعتقاده ضمن الإيمان بالقضاء والقدر، وقد أثارت نسبة الفعل الإنسانيّ إلى علم الله تعالى نقاشا فيما يَخُصُّ إرادة الله تعالى: فهل يعني علمه بفعل الإنسان أَنَّهُ أراده؟ وإذا أراد الله تعالى فعل المخلوق فهل هذا يعني أَنَّهُ شاءه؟ ويظهر أثر هذا خاصة في بحث نسبة المعصيّة إلى الإنسان أو إلى الإرادة الإلهيّة. وللخروج من هذا الإشكال اتَّخَذَ العلماء مواقف مختلفة، منها موقف الشيخ اطْفِيَّشْ الذي يرى أَنَّ الفعل للعبد لَكِنَّهُ لا يقع إِلاَّ بإرادة الله، ولا يعني هذا أَنَّهُ أراد المعصية ولا أَنَّهُ رضي بها؛ ووضّح الشيخ هذا الرأي حسب الخطوات التالية:

أَوَّلاً- إثبات الإرادة: فَإِنَّهُ يستحيل أن يقع ما لم يرده الله تعالى مهما كان نوعه وقيمته، فالإيمان والكفر كلّ ذلك لم يقع بغير إرادة الله تعالى بل وقع في ملكه وبإرادته، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَآ أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107] Erreur ! Signet non défini. أي:

٣٦٧ / ٦١٢