آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

لم يرد ألاّ يشركوا(1).

ثانيا- الفرق بين الإرادة والأمر: فهناك فرق بين أن يريد الله تعالى شيئا، وبين أن يأمر به ليكون امتثاله طاعة، فليس كلّ ما أراده أمر به، لذا لم يكن الكافر والعاصي مطيعين لأَنَّ الطاعة هي امتثال الأمر لا تحصيل الإرادة، فالكفر مراد وقوعه لكن لم يؤمر بتحصيله(2).

ثالثا- الفرق بين الإرادة والرضى: فإرادته تعالى غير رضاه؛ وهذا قريب من التفرقة بين الإرادة والأمر، لأَنَّ الأمر بشيء يصلح فيه معنى الرضى، فالمطيع مرضيّ عنه عند ربّه لتحصيله الأمر، لكنّ إرادة الله تعالى لفعل الإنسان ليست هي عين الرضا بما يفعله، لذا كان قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: 07] Erreur ! Signet non défini. لا يعني أَنَّهُ لم يرد كفر الكافر أو أَنَّهُ وقع بغير إرادته، ولكن معناه أَنَّهُ لم يأمر به. أي قضى بوجوده من الكافر، فإرادة الشَّيْء بمعنى الرضا به إِنَّمَا يحصل في عالم البشر كما يشير إلى هذا الشيخ اطْفِيَّشْ(3).

فموقف الشيخ في تبيين معنى إرادة الله تعالى لِمَا يقع في خلقه مبنيّ على الفصل بين معنى إرادة الله تعالى ومعنى الإرادة كما هو معهود بين البشر؛ فَإِنَّهُمْ إذا أرادوا شيئا رضوا به أو أمروا به، وإذا وقع ما لم يحِبُّوه، أو لم يقع ما رغبوا فيه فذلك لعجزهم. وهذه الأوصاف كلّها منتفية عن الله تعالى، فإرادته تعني القضاء بوجود الشَّيْء وهي أزلية؛ وتعني أَنَّهُ لا يستكره على شيء(4). والشيخ في هذا قد اتَّبع رأ ي من سبقه من الإِبَاضِيَّة، وقد فسره أبو عمّار عبد الكافي الذي يرى أَنَّ الله تعالى أراد المعصية أن تكون مذمومة مخالفة للإيمان، وعلّل هذا بقوله: «لإزالة سوء الظنون عن أوهام السامعين عند ورود الجواب على أوهامهم غير

(1) -التيسير: 3/ 415.

(2) -الهميان: 390، 391.

(3) -المصدر السابق.

(4) -شرح الدعائم: 1/ 207.

٣٦٨ / ٦١٢