آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩مفسّر ولا موصول بصِلاته التي يبِين الجواب بها ويصحّ»(1)؛ كما شرح السالميّ العلاقة بين الإرادة وفعل المعاصي فقال ذلك من قبيل قول السيّد لمملوكه أمام غيره: «افعل كذا» وهو يعلم عصيانه ليظهر ذلك ويشهد عليه الغير(2)؛ وهو تشبيه بعيد عن حقيقة القضيّة لأَنَّ علم الله بعبده، وملكه إِيَّاهُ أوسع وأشمل من مجرّد موقف سَيِّد مع مملوكه؛ فإذا أراد الله وقوع فعل العبد فَإِنَّ ذلك لن يتخلّف ثُمَّ إِنَّ الله تعالى لا يأمر العبد بالمعصية ولكن قضى أن تقع منه، وينهاه عن فعل مع أَنَّهُ قضى بعصيانه.
ونلاحظ أَنَّ هذا الفصل بين الإرادة الإلهيّة وغيرها من الصفات هو مجرّد محاولة للخروج من إشكال نسبة فعل المعصية من العبد إلى إرادته تعالى، وهي محاولة لا تقدّم تفسيرا حقيقياّ لأمر غيبيّ يعجز فيه العقل عن إدراك العلاقة بين أن يريد الله تعالى شيئا ولا يأمر به ولا يرضاه إذا وقع، خاصّة إذا نظرنا إلى رأي الإِبَاضِيَّة في الصفات كما يؤيّده الشيخ اطْفِيَّشْ ويقول إِنَّهَا ذاتيّة وهي شيء واحد ولا تتغيّر إِلاَّ باعتبار مفاهيمها؛ لكن لا ننكر أهمّية هذه الآراء لقربها من التنزيه وسلامتها من نسبة المعصية إلى الله تعالى قضاء وأمرا، أو نفيِ علمه بها.
هذا جانب عن الإرادة الإلهيّة في فعل الإنسان؛ بقي أن نعلم نسبة استطاعته هو في فعله، متى تحصل؟
2 - الاستطاعة في فعل الإنسان
البحث في الاستطاعة مع الفعل الإنساني يقتصر على إثبات الزمن الذي تقع فيه هذه الاستطاعة: قبل القيام بالفعل أو أثناءه أو بعده.