آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

فالأستاذ الجعبيري في بحثه عن رأي الإِبَاضِيَّة في الموضوع انتهى إلى أَنَّهُم لم يوافقوا الجبريّة في قولهم إِنَّ الاستطاعة هي المستطيع بمعنى هي الآلات والجوارح، كما لم يوافقوا المعتزلة في أَنَّهَا تكون قبل الفعل؛ بل أثبتوها مع الفعل لا قبله ولا بعده، ولم يجيزوا لذلك حصول التكليف بما لا يطاق لِمَا فيه من منافاة الحكمة الإلهيّة، ووافقوا الأشاعرة والماتوريديّة غير أَنَّهُم خالفوا الأشاعرة الذين أثبتوا التكليف بما لا يطاق باعتبار أَنَّ قدرة الله تعالى لا حدّ لها(1)؛ وقد وافق الشيخ اطْفِيَّشْ الإِبَاضِيَّة لكن مع بعض الاختلاف نبيّنه فيما يلي:

فهو يعرّف الاستطاعة بِأَنَّهَا: «القدرة المتلبّسة بالفعل يخلقها الله تعالى عند الأسباب، وكلّ جزء من فعل ــ طاعة أو معصية ــ يحتاج إلى استطاعة»(2)، فهذا التعريف يتضمّن الموقف في الموضوع، ويجعل الاستطاعة مع الفعل لا قبله ولا بعده؛ تبدأ عند ابتداء الفعل وتنتهي بانتهائه، وتوجد عند الأسباب، والله تعالى هو الخالق لها: فالسكون من القادر على الحركة فعل مقترن باستطاعته السكون حال سكونه لا قبله ولا بعده؛ واستطاعة كلّ شيء غير استطاعة الآخر؛ كما لا تجتمع استطاعتان في فعل، ولا فعلان في استطاعة واحدة؛ ولذلك لا يحصل التكليف بما لا يطاق لأَنَّهُ لا يجتمع فعلان متضادّان في استطاعة واحدة: فالكافر مأمور بالإيمان ولا يعني هذا أَنَّهُ مكلّف بما لا يطيقه لأَنَّهُ لم يؤمر بتحصيل الإيمان مجتمعا مع الكفر، ولكن أُمر حال كفره أن ينتقل من الكفر إلى الإيمان، أي: أن يتخلىَّ عن الكفر ويدخل في الإيمان(3). ويردّ الشيخ بهذا ما نسبه العضد إلى الإِبَاضِيَّة وقال: «وذكرالعضد عَنَّا أنَّهَا قبل الفعل،

(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 471 - 474؛ انظر: الأشعريّ: اللمع: 56؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 488.

(2) - شرح أصول تيبغورين: 363.

(3) - شرح الدعائم: 1/ 206.

٣٧٠ / ٦١٢