آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

وليس كذلك: ولعلّ هذا مذهب لبعض فرق الإِبَاضِيَّة غيرالفرقة المصيبة»(1).

ومع هذا نجده يثبت الاستطاعة قبل الفعل مثل المعتزلة ولا يمنع من القول بذلك، وقال: «ولا مانع من كون الاستطاعة قبل الفعل [ … ] وأيّ مانع أن نقول قبل الفعل وتجامع الفعل، والمعتزلة تقول قبل الفعل وتجامعه»(2). والاستطاعة بهذا لا تعني إِلاَّ سلامة الأعضاء والقدرة التي يشعر بها الفاعل قبل مباشرته الفعل، ولذلك تمََكّن من الإقدام إليه، وبهذه القدرة أيضا تعلّق التكليف، لأَنَّ غير المستطيع لا يكلّف، ومثّل الشيخ لهذا بالحجِّ؛ فَإِنَّهُ لا يكلّف به إِلاَّ المستطيع، فهو قبل الحجِّ يستطيع الوصول إليه، وأثناء السفر مستطيع، وفي أثناء المناسك مستطيع أيضا؛ والاستطاعة قبل الفعل يثبتها القيام بالفعل إذا كانت حاصلة، أو عدم القيام إذا لم تكن(3).

وقد وجّه الشيخ اطْفِيَّشْ أَدِلَّة الإِبَاضِيَّة على أَنَّ الاستطاعة مع الفعل، وقال إِنَّهَا لا تَدُلُّ على حصر الاستطاعة في وقت القيام بالفعل، بل تَدُلُّ على تقدّم الخذلان، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: 48] Erreur ! Signet non défini.، وقوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: 20] Erreur ! Signet non défini.، أي: سبق الخذلان لهؤلاء الكفّار، فلا يهتدون ولا يسمعون، وهذا ليس وصفا لهم بعدم الاستطاعة؛ فالاستطاعة قبل الفعل وأثناءه، فإذا صاحبتها الهداية والتوفيق تمّ الفعل، وإذا صاحبها الخذلان لم يقع(4).

فهو بهذا الرأي يخالف مشهور المذهب الإباضيّ؛ لأَنَّهُ أثبت الاستطاعة قبل الفعل وأثناءه ومعه، كما أَنَّهُ قد جمع بين قول المعتزلة وقول الإِبَاضِيَّة والأشاعرة، ولا يرى أَنَّ قوله جديد في مذهبه وَلَكِنَّهُ إرجاع للمسألة إلى قول سلف الإِبَاضِيَّة، واستشهد

(1) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 553؛ انظر الإيجي: المواقف: 425.

(2) - شرح الدعائم: 1/ 206.

(3) - المصدر نفسه.

(4) - المصدر نفسه: 1/ 206، 207.

٣٧١ / ٦١٢