آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

لذلك بما رواه الإِبَاضِيَّة أنفسهم عن الإمام أبي عبيدة(1): فقال: «وقد قال أبو عبيدة: الاستطاعة قبل الفعل إذ قال: “لا أقول من يستطيع أن يأتي بحزمة من حطب من حلّ إلى حرم لا يستطيع أن يصلّي ركعتين، ولا أقول إِنَّهُ يستطيع إِلاَّ بعون الله وتوفيقه”(2)؛ يعني أَنَّهَا قبل الفعل ومعه»(3). فقول أبي عبيدة دلّ عند الشيخ اطْفِيَّشْ على سبق الاستطاعة للفعل، وحكم بالقدرة على الفعل قبل القيام به؛ لكن يتدخلّ أمر ثان فيثبت الوقوع أو عدمه وهو الخذلان أو التوفيق. ولم تكن هذه الرواية عن أبي عبيدة مجهولة لدى الإِبَاضِيَّة، وَلَكِنَّهُم كانوا يسوقونها أثناء الحديث عن الهداية والخذلان أو التوفيق دون ربطها بالاستطاعة قبل الفعل كما فعل الشيخ اطْفِيَّشْ هنا(4)، وقد جاء رأي الشيخ آخذا بالاعتبار الشعور الذي ينتاب الإنسان قبل القيام بفعله، وهو الذي يجعله مستعدّا لِمَا سيقوم به، بينما ركّز من قال بالاستطاعة مع الفعل على ملازمة الاستطاعة الفعل في زمن القيام به فقط.

ونجد هذا الجمع أيضا عند من سبق الشيخ؛ كما هو عند ابن أبي العز الذي قال إِنَّ الاستطاعة تكون قبل الفعل، ولذلك يجب الفعل ويصحُّ القيام به، وعلى هذه الاستطاعة يَتَعَلَّق الأمر والنهي(5)، وكذلك ذهب الرازيّ إلى مثل هذا الرأي بتصويب

(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: الإمام الثالث للمذهب الإباضيّ تولّى نشر المذهب ودرّسه وبعث حملة العلم إلى المغرب والمشرق أَيَّام الأمويين وعاش اضطهادهم وسجنَه الحجاج؛ له آراء وفتاوٍ تناقلها تلاميذه، وروى الحديث عن جابر بن زيد، صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الثالثة (النصف الأول من القرن الثاني)؛ انظر الدرجيني: الطبقات: 2/ 238 - 246؛ الشَّمَّاخِي: السير: 83 - 86.

(2) - الدرجيني: الطبقات: 2/ 241.

(3) - شرح الدعائم: 1/ 206، 207.

(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 76 نقلا عن يوسف المصعبي: حاشية على أصول تيبغورين: 78.

(5) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 488.

٣٧٢ / ٦١٢