آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣القولين، كالتالي: «فنقول: قول من يقول الاستطاعة قبل الفعل صحيح من حيث إِنَّ ذلك المزاج المعتدل سابق، وقول من يقول الاستطاعة مع الفعل صحيح من حيث إِنَّ عند حصول مجموع القدرة والداعي الذي هو المؤثّر التام يجب حصول الفعل معه»(1). فقد جمع العلماء الثلاثة بين القولين في الاستطاعة، ولم يبقوا على آراء مذاهبهم التي تقول بالاستطاعة مع الفعل، وهذا الجمع أقوى لأَنَّهُ ينظر إلى الفعل قبل القيام به وأثناءه، كما أَنَّهُ ليس فيه محذور مؤثّر على الاعتقاد، وهذا ما جعل الشيخ يبقى على هذا الرأي، خاصّة لَمَّا وجده رأيا لأبي عبيدة؛ وقال في حكم مخالفته لمشهور مذهبه: «مع أَنَّ القول بِأَنَّهَا قبل الفعل لا يرجع إليه شَيْء من الأصول؛ ولا معنى له سوى سلامة البنية وَالقُوَّة»(2).
3 - خلق الأفعال
جرّت إلى الكلام في خلق الأفعال تساؤلات لم تكن في الحقيقة جديدة على المسلمين، فقد سئل الرسول e سؤالا يوحي بالبحث في الموضوع كما في الحديث التالي: «قال جابر: سئل ابن عباس عَمَّن قال: “إِنَّهُ يستطيع أن يعمل بما أمر الله به ويكفّ عمّا نهاه عنه من غير أن يخلق الله فعله”؛ فقال: سأل سراقة بن جشعم(3) رسول الله e فقال: «ما العمل يارسول الله: في أمر مبتدإ مستأنف أم في أمر قد فرغ منه؟» فقال: «بل في شَيْء قد فرغ منه»، ثُمَّ قال: «ففيم العمل إذا يارسول الله؟» فقال: «اعملوا فكلّ ميسَّر لَمَّا خلق
(1) الرازي: معالم أصول الدين: 83.
(2) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 553.
(3) سرا قة بن مالك بن جشعم المدلجي الصحابي (توفي سنة 24 هـ/645 م) انظر الزركلي: الأعلام: 3/ 80.