آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

أحاديث ولم نجد لها سندا ضعيفا ولا صحيحا في مصادر الحديث التي اطَّلعنا عليها كما أَنَّ الشيخ نقلها دون بحث وتمحيص، مِمَّا يجعل الاستدلال بها ضعيفا.

وبعد أن ذكر الشيخ الأَدِلَّة على نفي الجبر نقد أَدِلَّة الجبريَّة في الإثبات وقال إِنَّ ما استدلوّا به آيات متشابهات غير محكمة فهي تؤوّل إلى ما لا يؤدّي إلى الجبر، من ذلك الآيات الدالّة على الطبع على القلوب، والختم عليها، ووضع الأكنَّة والأقفال، مثل قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: 07] Erreur ! Signet non défini. فهي لا تَدُلُّ على جبر الإنسان واضطراره، بل تَدُلُّ على عدم الهداية وعلى خذلان صاحبها، ومثلها في ذلك باقي الآيات؛ ويشير الشيخ إلى أَنَّ هذا هو قول الإِبَاضِيَّة والأشاعرة(1). وهو في حقيقته لا يفيد في تأويل أَدِلَّة الجبريّة لأَنَّ مآله هو المنع، وهو محلّ الإشكال، فإذا لم يهد الله العبد وخذله فهو ممنوع من العمل، ووجود المنع يعني الإبعاد عن الإيمان، خاصة وقد قال إِنَّ الله تعالى يخلقه في القلب، فهذا عين الجبر؛ والشيخ نفسه يعرّف المنع ويفسره بهذا المعنى في قوله: «وذلك أنَّا شبهنا على مذهبنا معشر الإِبَاضِيَّة إحداث الله (تع)(2) الأمر المعنويّ في قلوب الكفار المانع من وصول الحقِّ إليها بهيئة ختم الشخص على إناء، مانع ذلك الختم الوصول إلى ما في الإناء بجامع هيئة وهي عدم التمكّن من الوصول إِلى وراء كُلٍّ منهما»(3). وهذا إثبات لوجود المنع منسوبا إلى الله تعالى، وَأَمَّا تسميته بالخذلان وعدم الهداية، فهو تخفيف من كلمة الجبر، لأَنَّ كلَّ ذلك من الله سابق على الإنسان، وهذا لا يحلُّ عقدة الإجبار كما يذكرها الجبريّة. وموقف الشيخ هنا شبيه بتأويله لاستشهاد الجبريّة بآية: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَآ أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107] Erreur ! Signet non défini.، فمعناها أَنَّهُ لو شاء لوفّقهم إلى عدم الشرك، أي لم يلزمهم ولم يجبرهم

(1) - حاشية القناطر: 2/ و: 49.

(2) اختصار: «تعالى».

(3) - شرح شرح الاستعارات: و: 163.

٣٧٦ / ٦١٢