آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧عليه(1)؛ ولكن هل شاء الله أن يشركوا؟ وهذا يرجعنا إلى مسألة الإرادة الإلهيّة لفعل الإنسان بمعنى أَنَّهُ قضى به لكن لم يرض به ولم يأمربه، وفي كُلِّ حال فقد أراده وهذا عودة إلى إثبات الجبر مَرَّة أخرى.
هذا الجانب النقليُّ لموقف الشيخ تجاه الجبريّة، أَمَّا ردّه على رأيهم من العقل فقد اعتمد فيه على أمرين:
الأَوَّل- هو ثبوت الأمر والنهي: فالأوامر والنواهي، والجزاء بالعقاب والثواب، كلّها تَدُلُّ على وجود الاختيار وإثباته، لأَنَّ الجبر لا يثبت مع الأمر والنهي؛ فلو كان الإنسان مجبرا لَمَا توجّه إليه الأمر والنهي، ويصبح ذلك من قبيل العبث، فلا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب إِلاَّ من يمكنه الفعل والترك(2).
الثاني- صفة العدل تمنع من الجبر: فالله تعالى عادل، والجبر مناف للعدل لِمَا فيه من ظلم المجبَر، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس: 44] Erreur ! Signet non défini.، فلزم من هذا أَنَّ من يثبت الجبر ينسب الظلم إلى الله تعالى عن ذلك(3).
ولقد دعا الجبريّةَ إلى الجبر مبالغتُهم في نفي الخلق عن الإنسان وَأَنَّهُ لم يخلق الفعل إِلاَّ الله تعالى، ذلك لأَنَّهُم فهموا الاختيار بمعنى الخلق، فجرّهم ذلك إلى نفي كُلِّ اختيار حَتَّى وصلوا إلى القول بالجبر، هكذا فسّر الشيخ مذهب الجبريّة وأظهر الدافع إليه(4)، وتبعا لذلك أراد أن يثبت هو للإنسان اختيارا لكن ليس خلقا.
وكما ردّ الشيخ اطْفِيَّشْ الجبر في فعل الإنسان فقد ردّ أيضا قولا لبعض الإِبَاضِيَّة
(1) - التيسير: 3/ 415، 424.
(2) - جامع الوضع والحاشية: 43؛ شرح الدعائم: 1/ 165؛ شرح أصول تيبغورين: 159.
(3) - جامع الوضع والحاشية: 42.
(4) - شرح الدعائم: 1/ 165.