آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

قريبا من الجبر معنى ولفظا، وهو “نظريّة الجَبْل” التي قال بها إِبَاضِيَّة جبل نفوسة بالمغرب، وقد شرحها الشيخ إسماعيل الجيطالي في “شرح النونية” بقوله: «ومعنى كونهم مجبولين على أفعالهم؛ أَنَّهُم مخلوقون على أن يفعلوا ما علم الله أَنَّهُم يفعلونه قبل أن يخلقهم، لا أَنَّهُم مجبورون عليه ولا دخل لهم فيه ولو بالاكتساب، كما تقول الجبريّة»(1). ومن أدلَّتهم:

- قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الذِي خَلَقَكُمْ وَالجِبِلَّةَ الاَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 184] Erreur ! Signet non défini ..

- ﴿فِطْرَةَ اللهِ التِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] Erreur ! Signet non défini ..

- ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: 155] Erreur ! Signet non défini ..

- حديث: «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها»(2).

وبالنظر إلى هذا القول نجده صورة من الجبر استعمل فيها “الجبل”، وقد ذكرت مادته في القرآن ولم يذكر الجبر، وهو صرف لكلمة الخلق الواردة عند الجبريّة إلى معنى علم الله تعالى بما يفعله الخلق قبل أن يخلقهم ويفعلوه؛ مع نسبة من الميل إلى الكسب، ولا يخفى ما في هذا القول من الجبر، ولذلك اعتبره الشيخ ميلا إلى الجبر، وردّه ضمن ردّه على الجبريّة، وضمن تأويل آيات الطبع والختم(3)؛ وحاول الشيخ اطْفِيَّشْ ألاّ يردّ هذا المذهب كلّية فاحتمل له الموافقة معه في معنى أَنَّ الإنسان لا يخرج عمّا علم الله في الأزل وكتبه له مع أَنَّهُ يشعر في كُلِّ ذلك بالاختيار عُمُومًا فيِ أفعاله(4).

(1) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 451؛ نقلا عن الجيطالي: شرح النونية: و: 135؛.

(2) أخرجه السيوطي: وقال ضعيف عن ابن عدي في «الكامل» وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان؛ الجامع الصغير: 1/ 143.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 159.

(4) - المصدر نفسه.

٣٧٨ / ٦١٢