آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

حسب ظاهرها على نسبة الخلق إلى العباد، ومن ذلك ما يلي:

قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14] Erreur ! Signet non défini.، يرى أَنَّهُ لا يَدُلُّ على كثرة الخالقين كما هي على ظاهرها، بل الخلق هنا بمعنى التقدير أي: أحسن المقدّرين أو على التصوير، كما هو في قول عيسى u: ﴿إِنِّيَ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ [آل عمران: 48] Erreur ! Signet non défini.(1) .

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: 17] Erreur ! Signet non défini.، ويقول الشيخ عن الآية: «وَاستَدَلَّ المعتزلة بالآية على أَنَّ العبد مستقلّ بالإيمان عن الله؛ لأَنَّهُ قال: بيَّنَّا لهم فاختاروا بأنفسهم العمى، وهو خطأ فاحش؛ والأشياء كلّها مستأنفة من الله، ولا استقلال لشَيْء ما بِشَيْءٍ، ولا دلالة لهم في الآية، فَإِنَّ قدرة الله هي المؤثّرة بلا إجبار، وللعبد قدرة مقارنة لقدرته تعالى، مخلوقة له أيضا بلا إجبار؛ ألا ترى أَنَّكَ حين إرادة المعصية قادر على تركها؛ والمحبّة ضرورية وَإِنَّمَا الاختيار لمقدّماتها، وكذا البغض ضروريّ والاختيار لمقدّماته؛ ومعنى تكليفنا لمحبّة الله ورسوله e إلزام مقدّماتها»(2)؛ فهذا الردّ على الاستدلال بالآية لم ينف الاختيار مطلقا، فالأفعال مخلوقة من الله تعالى من غير إجبار، وأراد الشيخ أن ينفي مجرّد القول بخلق الإنسان أفعاله، وهو في الردّ مثبت للجبر أكثر من إثباته الاختيار، ويؤيّد هذا ردّه على الاستدلال بالآية: ﴿وَلَوْ شَآءَ َربُّكَ لآَمَنَ مَن فيِ الاَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99] Erreur ! Signet non défini.، فمعناها عند الشيخ: «ولو شاء أن يؤمن من اختار الإيمان ويكفر من اختار الكفر، وهذا الاختيار خلق من الله أيضا بلا طبع ولا إجبار، فبطل قول القدريّة: إِنَّ المراد مشيئة الإلجاء ــ وهم المعتزلة ــ إذ زعموا أَنَّ أفعال العباد مخلوقة لهم لا لله وأنَّهم القادرون

(1) - التيسير: ط 1: 4/ 333.

(2) - المصدر نفسه: ط 2: 11/ 412، 413.

٣٨٢ / ٦١٢