آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

عليها»(1)؛ وهنا جعل الشيخ الاختيار أيضا خلقا من الله تعالى فهو نوع من الجبر، ثُمَّ عدّله بقوله: “بلا طبع ولا إجبار”؛ لكن كيف يخلق الله شيئا منسوبا إلى العبد ويفعله، ثُمَّ يكون له فيه اختيار؟ هذا ما لا نجد له جوابا عند الشيخ اطْفِيَّشْ، وما أراده من مناقشة المعتزلة نفي القول بخلق الإنسان أفعاله دون أن يكون مجبرا فله اختيار أفعاله مع أَنَّهَا مخلوقة؛ وأثبت بذلك الخلق، وَلَمَّا كان يناقش الجبريّة كان يريد إثبات الاختيار ونسبة الفعل إلى العبد فاستعمل الأَدِلَّة التي اسْتَدَلَّ بها من يقول بالاختيار، ولكن دون أن يجعل الإنسان مستقلاّ بفعله، وهذا الميل إلى القولين معا هو الذي جعله يقبل القول بالكسب؛ لأَنَّهُ أكثر انسجاما مع هذا الموقف.

جـ - موقف الشيخ اطْفِيَّشْ من نظريّة الكسب

الموقفان السابقان من الشيخ اطْفِيَّشْ كان أساسهما ومنطلقهما القول بالكسب والإيمان به، وقبل أن نعرض لموقف الشيخ من مسألة الكسب، نشير إلى أَنَّ الإِبَاضِيَّة قد أخذوا بهذه النظريّة لِمَا رأوا فيها من التوسّط بين قولي الجبريّة والمعتزلة، ويرى الأستاذ الجعبيري أَنَّ نظريّة الكسب كانت موجودة مفهوما قبل أن توجد مصطلحا، فقد أخذ الإِبَاضِيَّة بمفهومها قبل الأشاعرة لأَنَّهُم لم يرضوا بقول الجبريّة ولا بقول المعتزلة في الاختيار، وهذا كله كان قبل ظهور الأشاعرة(2)، كما يشير الدكتور عبد المجيد ابن حمده إلى أَنَّهُ لا يوجد ما يَدُلُّ على أخذ الإِبَاضِيَّة بالكسب الأشعريّ، لأَنَّ التعبير بالكسب سابق وموجود في القرآن الكريم(3)؛ فالإِبَاضِيَّة لم يكونوا متأثرين بالأشاعرة في ذلك؛ ونرى أَنَّ القول بأخذ الإِبَاضِيَّة بالكسب وسبقهم في ذلك كان معتمدا على

(1) -المصدر نفسه: 5/ 338.

(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 448.

(3) د. عبد المجيد بن حمده: المدارس الكلامية: 154، 155.

٣٨٣ / ٦١٢