آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

اعتبار أَنَّ الكسب قول وسط بين الجبر والاختيار، وليس ذلك ضروريّا، وَإِلاَّ كان أيضا الكسب هو موقف الرسول e والصحابة والتابعين، مع أَنَّ الواضح أَنَّ السلف قد أخذوا بالتفويض والتسليم لله تعالى، وهذا ما كان عليه مؤسّسو المذهب الإباضيّ ــ جابر بن زيد وأبو عبيدة والربيع … ــ الذين لم يعرف عنهم سوى رفض الجبر والاختيار مبقين على المنهج الذي تركه الرسول e وسار عليه الصحابة، ولكن لَمَّا ظهر الكسب الأشعريّ في وقت لاحق ارتضاه جمهور الإِبَاضِيَّة باعتباره مخرجا من القول بالجبر والقول بالاختيار، وتبلور هذا الرأي في الأخذ بالكسب ابتداء من القرن السادس الهجريّ مع الشيخ أبي عماّر في كتابه “الموجز”(1)؛ وفي نظرنا أَنَّ إِبَاضِيَّة جَبَل نفوسة لم يقولوا بـ“الجَبْل” إِلاَّ لَمَّا رأوا أَنَّ نظريّة الكسب تخرجهم عن الموقف السلفيّ الذي كان عليه الإِبَاضِيَّة، لذا رفضوا هذه النظريّة ــ الكسب ــ.

وقد عبّر الشيخ اطْفِيَّشْ بِكُلِّ وضوح عن رأي الإِبَاضِيَّة المتأخرين (ابتداء من القرن السادس) في نظريّة الكسب، وأخذهم بها ودافع عنها أيضا كما سيتَّضح فيما يلي:

فهويرى أَنَّ القول بالكسب هو الصواب، والمخرج من المأزق الذي أوصل إليه الجبر والاختيار، ويقول في هذا: «والملجئ لنا وللأشعريّة إلى التوسّط بين مذهبي الجبر والاعتزال لزوم المحذور على كُلٍّ منهما»(2).

ثُمَّ بيّن أَنَّ الإنسان لا يخلق شيئا لَكِنَّهُ مكتسب لفعله بما أُودع فيه من قوّة على الترك وعلى الفعل سواء، وغير مجبر؛ لذا كان مسؤولا عمّا اكتسبه من الأفعال؛ وقد اسْتَدَلَّ الشيخ اطْفِيَّشْ على إثبات الكسب بالجمع بين أَدِلَّة إثبات الخلق لله تعالى التي ردّ

(1) ( … P. CUPERLY: Introduction à l'étude de l'Ibadisme: 320;. فرحات الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 448؛ انظر: أبوعمار: الموجز: 2/ 25، 26.

(2) - شرح النيل: 17/ 728، 729؛ انظر: - شرح أصول تيبغورين: 158، 159.

٣٨٤ / ٦١٢