آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦فالكسب هو جمع بين الخلق والاختيار؛ الأَوَّل لله تعالى والثاني للإنسان لكن ليس بمفهوم المعتزلة الذي يَدُلُّ على استقلال الإنسان بفعله، ولهذا وجدنا الشيخ اطْفِيَّشْ يستعمل مصطلح الاختيار قاصدا به معنى الكسب كما جاء به الأشعريّ ويقول الشيخ: «قلت الحقّ أَنَّ العبد مختار وهو مذهبنا جمهور معشر الإِبَاضِيَّة، وأنّ الاختيار: إِمَّا معنى حقيقيّ أصليّ هو المختصّ بالله؛ وَإِمَّا معنى عرفيّ ظاهريّ وهو صدور الشَّيْء بالإرادة وهذا للعبد وهو المتبادر عند الإطلاق»(1)؛ وقال كذلك: «والحقّ إثبات الكسب الذي نفاه المجبرة، ونفي الخلق الذي أثبته المعتزلة وقدريّتهم»(2)؛ وكما بيّنا فالكسب ــ عند الشيخ ــ هو الحلّ الوسط، لأَنَّهُ ينظر إلى الفعل الإنسانيّ من جهتين، بينما اقتصر الجبريّة على الخلق الإلهيّ، والمعتزلة على الاختيارالإنسانيّ، ويقول الشيخ: «الحقُّ إضافة الفعل إلى الفاعل من حيث إِنَّهُ كسب له، وإضافته إلى الله سبحانه من حيث إِنَّهُ خلق له»(3).
وهذا الجمع يعني ورود قوّتين على فعل واحد، ولذا سعى القائلون بذلك إلى تحديد أثر هاتين القوّتين في الفعل الواحد حَتَّى لا يعتبر صادرا من فاعلين، وقد ركّز الشيخ اطْفِيَّشْ في هذا على بيان أثر كُلِّ قوّة في الفعل؛ فقدرة الله تعالى في فعل العبد تجعل الفعل مقدورا لله تعالى مخلوقا، وهي الأصل والسبب في وجوده؛ أَمَّا قدرة الإنسان فَإِنَّهَا ثانوية لأَنَّ الله تعالى هو الذي أقدره، ولا تؤثّر قدرته إِلاَّ بإذن الله تعالى ولا يستقلّ العبد بالتأثير في فعله(4)؛ ويرى قوله هذا مخالفا للأشعريّ الذي قال إِنَّ للعبد
(1) - شرح لامية الأفعال: 1/ 50.
(2) - شرح الدعائم: 1/ 187.
(3) - جامع الوضع والحاشية: 44، انظر: -شرح النيل: 17/ 613؛ -الهميان: 9 ق 1/ 40.
(4) - شرح شرح الاستعارات: و: 80؛ -التيسير: 7/ 80.