آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧قدرة مقارنة للفعل غير مؤثّرة(1)، وَأَمَّا أتباع الأشعريّ فقد خالفوا إمامهم ــ حسب الشيخ اطْفِيَّشْ ــ وقالوا بمثل ما ذهب هو إليه(2)، والواقع هو تطوّر نظريّة الكسب الأشعريّ التي انتهت إلى الإمام الجويني(3) الذي نفي وجود قدرة للعبد غير مؤثّرة، وأثبت تأثيرها لَكِنَّهَا تستند إلى سبب آخر هو سبب الأسباب(4).
ونلاحظ أَنَّهُ لا يوجد بين قول الشيخ اطْفِيَّشْ وقول الأشعريّ إِلاَّ خلاف لفظيّ، لأنَّهما أسندا التأثير الحقيقيّ إلى الله تعالى والشيخ نفسه يعترف بهذا الخلاف اللفظيّ ويقول: «ومشهور الأَشْعَرِيَّة أَنَّ له قدرة غير مؤثّرة أي لا تؤثّر بذاتها فالخلاف لفظيّ، أو لم يسمّوا ما للعبد تأثيرا»(5) ثُمَّ ذهب الشيخ اطْفِيَّشْ أبعد من هذا عندما اعتبر قدرة العبد ذاتها مخلوقة لله تعالى وأكّد على ذلك رافضا أيّ تأثير للعبد على فعله إلى درجة الحكم بشرك من اعتقد تأثير قدرة العبد مستقلّة، لأَنَّ القول باستقلالها نفي لخلق الله تعالى لها ولفعل العبد؛ وهذا باطل عند القائلين بالكسب، وقال: «فمن اعتقد أَنَّ شيئا منها مؤثّر بالذات فهو مشرك، ومن اعتقد أَنَّ شيئا منها يؤثّر بقوّة أودعها الله فيه فاسق وليس مشركا»(6)، وفي هذا الرأي تناقض: إذ كيف يحكم بفسوق من قال إِنَّ القوّة المؤثرة كانت من الله تعالى؟ مع أَنَّ هذا لا يخالف الجبر في شيء ولا يناقض ما ذهب إليه من نسبة التأثير إلى الله تعالى.
(1) الأشعريّ: الإبانة: 54.
(2) - التيسير: 3/ 423.
(3) الجويني: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي: (419 - 478 هـ/1028 - 1085 م) انظر: الزركلي: الأعلام: 4/ 160.
(4) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: تعليق المحقق رقم 1: 364.
(5) - التيسير: 4/ 328.
(6) - حاشية القناطر: 2/ و: 53.