آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وما دامت قدرة العبد مخلوقة لله تعالى فهي مثل سائر أفعاله يكتسبها فقط؛ لذا استدلّ الشيخ على كونها غير مؤثّرة بأَدِلَّة خلق الأفعال نفسها(1)؛ وهذا ما يؤكّد عدم فعاليّة هذه القدرة تماما في هذا الرأي لأَنَّهَا دخلت في جملة أفعال العبد وهي مخلوقة لله تعالى.

ونلاحظ بعدما رأينا موقف الشيخ اطْفِيَّشْ من نظريّة الكسب الأشعريّ أَنَّ الشيخ أبقاها كما كانت على غموضها ابتداء من الأشعريّ ثُمَّ من جاء بعده وانتهاء إلى الشيخ اطْفِيَّشْ، وسبب هذا الغموض هو محاولة الجمع بين أكثر من أصل جمعا يبدو أحيانا غير ممكن؛ لأَنَّهُ يفرض اعتبار خلق الله تعالى لِكُلِّ شَيْء، ومن ذلك فعل العبد، بل قدرة العبد على فعله، مع عدم سلبه الاختيار فهو غير مجبر، لأَنَّ الجبر ظلم تعالى الله عنه؛ وهذا ما جعل الشيخ يعبرّ عن قدرة العبد تعبيرا يجعلها صادرة عن جبر خالص كما هو منتهى الكسب الأشعريّ؛ من ذلك قوله: «أفعال العبد مكتوبة(2) للعبد بلا تأثير له، والتأثير له تعالى»(3)، «ولا تأثير لقدرتهم سوى أَنَّهُم محلّ التأثّر»(4).

وننتهي إلى القول: إِنَّ نظريّة الكسب عند الشيخ اطْفِيَّشْ تقارب إلى حدّ كبير نظريَّة الكسب الأشعريّ، مع ميل إلى الجبر بسبب تغليب الشيخ اطْفِيَّشْ لجانب الخلق، رغم أَنَّهُ انتقد في ذلك الجبريّة، ورغم تأكيده على الاختيار فَإِنَّهُ لم يكن إِلاَّ هروبا من الجبر لأَنَّهُ كان في حقيقة الأمر ينفي اجتماع مؤثّرين في فعل واحد، وإلاّ أصبح العبد خالقا لفعله كما هو عند المعتزلة حسب رأيه، وقال: «ولوكان للعبد تأثير لاجتمع مؤثّران على مقدور واحد، وهذا لا يجوز»(5).

(1) - شرح أصول تيبغورين: 473.

(2) - لعله يقصد: مكتسبة.

(3) - المصدر نفسه.

(4) -المصدر نفسه: 472.

(5) -المصدر نفسه: 473.

٣٨٨ / ٦١٢