آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩والشيخ لم يكن إِلاَّ موضّحا لرأي الإِبَاضِيَّة بعد أن أخذوا بالكسب ولم يضف شيئا، وكان يتكلّم باسم المذهب، ويعبّر عن ذلك بمثل هذه المصطلحات: المذهب، ومذهبنا، وعندنا معشر الإِبَاضِيَّة، مقتفيا في ذلك آثار من سبقه(1)، فهو خير شاهد على تطابق القول الإباضيّ والأشعريّ في الكسب، وإن استعمل الإِبَاضِيَّة في تراثهم مصطلح “الاختيار” في الغالب فَإِنَّ هذا لا يعني قربهم من المعتزلة، لأَنَّهُم كانوا يقصدون به الكسب(2).
وينبغي أن نشير إلى أَنَّ لعامل الجوار بين الإِبَاضِيَّة والأشاعرة ــ خاصّة في المغرب ــ أثرا في تطابق وجهات النظر بينهم، والميل إلى تقريب التصور العقديّ للمسألة، وظهر هذا جلياّ في تراث الشيخ اطْفِيَّشْ الذي كان يقرن الأشاعرة بالإِبَاضِيَّة في هذه المسألة، ودفعه ميله إلى الوصول للتطابق بين المذهبين أن يحتمل عدم صِحَّة رواية قول الأشعريّ بالقوة غير المؤثّرة من العبد في فعله حَتَّى يستنتج اتِّفَاق المذهبين في القَضِيَّة(3).
د - مناقشة القول في أفعال العباد
بعدما رأينا كيف انتهي الشيخ اطْفِيَّشْ إلى القول بالكسب، فإنّنا نتساءل: ما مدى وضوح هذا الرأي؟ وهل كان الشيخ راضيا به؟ وهل اتَّخَذَ موقفا آخر؟
جلّ الدارسين ينتهون إلى الشعور بالغموض في الآراء والأقوال التي نتجت عن مناقشة قضيّة أفعال العباد ومصدرها؛ وقد عبّر عنها الأستاذ الجعبيري تعبيرا طريفا، وقال: «وَكَأَنَّهَا قد مسّها شَيْء من سرّ القدر»(4)؛ وليس جهد الشيخ اطْفِيَّشْ بعيدا عن هذه الحال. ويمكن إرجاع السبب في هذا الغموض إلى محاولة الجمع بين الأصل السلفيّ
(1) انظر: الشماخي: متن الديانات: 47؛ الثميني: معالم الدين: 1/ 26، 178، 265.
(2) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 463.
(3) - التيسير: 3/ 423.
(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 2/ 423.