آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٩١ومفعول لله تعالى ليس هو نفسه فعل الله ففرق بين الفعل والمفعول والخلق والمخلوق»(1). وقد أشار إلى هذا الغموض أيضا الشيخ عبد الكريم الخطيب عند مقارنته بين الكسب الأشعريّ، والخلق الاعتزاليّ، واعتبر أَنَّهُ لا فرق بينهما عنده سوى أَنَّ الكسب كان معتمد من لا يريد أن يعطي حريّة كاملة للإنسان ولا أن يمنعه من كُلِّ تصرّف ينسب إليه(2).
كما نشأ الغموض أيضا من التحوّل الذي عرفته المسألة، فقد كان الإيمان بالقضاء والقدر أساسا عقديّا يفسّر على ضوئه كلّ الوجود، وبه يحصل المؤمن على الطمأنينة والسعادة، ويدفعه ذلك إلى العمل وترك التواكل والكسل، ثُمَّ أصبحت هذه العقيدة ــ عقيدة القضاء والقدر ــ عنوانا لفرع منها وجزء هو الفعل الإنسانيّ ومن خلقه: الله أو الإنسان؟ وغابت بهذا بقيّة المعاني والأهداف، فانصرفت الأذهان للبحث في الجبر والاختيار، وعجز العقل عن إدراك حريّة الإنسان وسط القدرة الشاملة لله تعالى وعلمه الواسع لأَنَّهُ أراد أَنَّ يفكر بوسائل عالم الشهادة في موضوع الغيب الإلهيّ.
ويبدو أَنَّ المخرج عند جمهور العلماء هو الرجوع إلى الأصل الأَوَّل، أي: ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم وسلف الإِبَاضِيَّة الذين آثروا التسليم بأصول يبنون عليها القول في الموضوع وهي: الإيمان بقدرة الله تعالى وعلمه وإرادته، واليقين في عدله، وعدم ظلمه، مع عدم إنكار شعور الإنسان بمقدرته على الترك والفعل، ومن هؤلاء العلماء في القديم والحديث أمثال: ابن حجر(3) والنووي(4) والإمام أحمد(5)
(1) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 502.
(2) عبد الكريم الخطيب: مشيئة الله: 39 - 41.
(3) ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني من أئمَّة الحديث وحفَّاظه تعدَّدت مؤلَّفاته، (773 - 852 هـ/1372 - 1449 م). انظر الزركلي: الأعلام: 1/ 178.
(4) النووي يحيى بن شرف، (631 - 676 هـ/1233 - 1277 م) عالم بالفقه والحديث، انظرالزركلي: الأعلام: 8/ 149.
(5) ابن حجر: فتح الباري: 11/ 404؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 276؛ النووي: شرح مسلم 16/ 196؛ عمر سليمان الأشقر: القضاء والقدر: 47، 48، نقلا عن الإمام أحمد: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 157.