آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

لا يتغيَّران فَإِنَّهُ قد ركَّز أكثر في موضوع الخلود مباشرة، خاصَّة في الأَدِلَّة على خلود صاحب الكبيرة، فهي أَدِلَّة على عدم خلف الوعد والوعيد، لذا يتداخل الموضوعان أحيانا ليثبت خلود الفاسق مع عدم خلف الوعد والوعيد والعكس.

أَمَّا في الاستدلال العقليِّ فقد اهتمَّ الشيخ اطْفِيَّشْ ببيان أَنَّ صدق الوعد والوعيد صفة مدح لله تعالى وصف بها نفسه، والصفات لا تتبدَّل ولا تتغيَّر لِمَا يلزم عن التغيُّر من إثبات العجز والنقص؛ فكان مقتضى ذلك ألاَّ يقع الخلف في الوعد والوعيد كما هو في سائر أخبار الله تعالى(1).

ب - الردُّ على القول بالخلف في الوعيد

رَدَّ الشيخ اطْفِيَّشْ على من يثبت الخلف في الوعيد مستدلاًّ بآيتين وحديث، ثُمَّ بالعقل كما يلي:

فالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَمَن يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَّرَهُ، وَمَن يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَّرَهُ﴾ [الزلزلة: 7 - 8] Erreur ! Signet non défini. فصاحب الكبيرة معه خيره فهو يراه، لذلك لم يكن الوعيد في حقِّه كاملا كما يرى مثبتو الخلف، وقال الشيخ اطْفِيَّشْ إِنَّهَا لا تكون دليلا لأَنَّهَا تحتمل أن يستحضر العمل لصاحبه فيخلَّد في النار، أويخلَّد في الجَنَّة؛ أو أَنَّ معناها: أَنَّ المؤمن يلقى جزاء ما عمل من شرٍّ بالمصايب والهموم في الدنيا ثُمَّ يجازى في الآخرة بالحسنات، وكذا يرى الشقيُّ جزاء حسناته في الدنيا؛ من نِعَمٍ وصحَّة بدن وما يشتهيه ثُمَّ يلقى جزاء سيِّئاته بالخلود في النار؛ ويضيف الشيخ أَنَّ الآية ولو كانت على ظاهرها فَإِنَّهَا لا تؤدِّي إلى ما أراده مثبتو الخلف؛ لأَنَّهَا تَدُلُّ على أَنَّ من عمل صالحا يرى كذلك مقدار ما عمله من الصالح ولا يزيد عليه، مثلما أرادوا ألاَّ يزيد المسيء على مقدار ما عمل من السَّيِّئَات؛ فلم قصروها فقط على انتهاء الوعيد

(1) - شرح أصول تيبغورين: 176؛ - الهميان: ط 1: 13/ 54؛ - جامع الوضع والحاشية: 48.

٤٠٠ / ٦١٢