آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١وخلفه، ولم يجعلوها تتعدَّى إلى الوعد أيضا؟(1).
والآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنَ اَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف: 30] Erreur ! Signet non défini. فالموحِّد لا يخلَّد في النار لأَنَّهُ يبقى غير مجازى على عمله الصالح بخلوده؛ وأجاب الشيخ عن هذا: إِنَّهُ أبطل عمله وإيمانه بالإصرار، ولقي جزاء حسناته في الدنيا فلم تَضِع، وشرط دخول الجَنَّة التوحيد ودوام الطاعة؛ والإصرار مبطل لذلك(2).
وَأَمَّا الحديث الذي ردَّ الاستدلال به فهو: «من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار»(3). وقال إِنَّهُ موضوع، دون أن يبيِّن سبب هذا الحكم وسنده(4).
هذا عن ردّ الشيخ على الاستدلال بالنقل، وهو قليل بالمقارنة إلى ردّه على الاستدلال العقليّ الذي عمد فيه خاصة إلى تبيين أثر اعتقاد الخلف في الوعيد على التوحيد وعلى السلوك، وهل يكون الخلف مدحا حقيقة؟
ويرى أَنَّ ذكر الله تعالى للوعيد في القرآن الكريم إخبار منه بما سيلقاه العاصي فإذا كان هذا الإخبار لا يتحقّق، فَإِنَّ باقي الأخبار الأخرى يجري عليها إمكان عدم التحقُّق، وأنّ الله تعالى ذكرها ولم يقصد وقوعها، ومعنى ذلك أَنَّ ما أخبر به في الماضي يمكن ألاّ يكون قد وقع، وكذلك ما سيأتي، وهذا عين الكذب، تعالى الله عنه، لأَنَّ خلف الوعيد معناه: أوعد ما لم يوعد، والله تعالى منزَّه عن الكذب(5). وحاول الأشاعرة إلغاء هذه الحجّة
(1) - شرح أصول تيبغورين: 176.
(2) - المصدر السابق: 176، 177.
(3) أخرجه السيوطي من رواية أبي نعيم عن أنس؛ انظر: السيوطي: الدر المنثور: 2/ 558.
(4) - جامع الوضع والحاشية: 48.
(5) أبو عَمَّار: الموجز: 2/ 107؛ - شرح أصول تيبغورين: 176، 179.